أكد حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور حازم قرفول أن الارتفاع في سعر صرف الدولار الأمريكي يندرج ضمن الحرب  الممنهجة التي تشن على سورية لإضعافها اقتصادياً، وذلك من خلال إضعاف الليرة السورية والاقتصاد وزعزعة الثقة بالمصرف المركزي وإجراءاته ودفع المواطنين إلى الخوف والتخلي عن عملتهم الوطنية.

وأوضح قرفول في اتصال مع  قناة الإخبارية السورية أن الحملة الممنهجة ضد سورية ليست جديدة، وإنما تترافق مع قانون العقوبات الأمريكية “سيزر” الذي فرضته الإدارة الأمريكية، معرباً عن أسفه لتماهي البعض سواء عن قصد أو غير قصد مع الحرب الاقتصادية التي تشن على سورية، مؤكداً في الوقت ذاته أنه مثلما صمدنا سياسياً وعسكرياً سنصمد اقتصادياً.

وشدد على أن البوصلة الأساسية لمصرف سورية المركزي هي مصلحة المواطن وخزينة الدولة والاقتصاد الوطني والحرص على الصناعة الوطنية، موضحاً أن المصرف معني بالدرجة الأولى بلقمة عيش المواطن والاقتصاد الوطني ومعني بالدرجة الأولى بتخفيض تكاليف الإنتاج، لكنه غير معني بلعبة الاستدراج التي تقوم بها بعض المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي و“بعض وسائل الإعلام”، ولا معني أيضاً بتحقيق مصالح ضيقة للبعض ممن تخيل لهم عقولهم بأنه يمكن الضغط على المركزي لحمله على “رفع سعر الصرف والدفع به إلى مستويات عالية لتحقيق مصالحه الخاصة”.

وأشار حاكم مصرف سورية المركزي إلى أن هذا الارتفاع وهمي وليس له أي مبررات أو مستند على الأرض إطلاقاً، وإنما بعض المضاربين، وبعض ممن تراكم لديهم مبالغ لا بأس بها من الدولارات تعودوا على سياسة معينة بالماضي للمركزي بأنه عندما يخلق نوع من التوتر في سوق القطع الأجنبي ويصل الفرق إلى ما بين 30 وخمسين ليرة سورية كان يبادر المركزي لتحريك النشرة أو ضخ عشرات أو مئات الملايين من الدولارات، لكن اليوم لا يتقبل هؤلاء أن هناك سياسة جديدة للمركزي تقول: إن كل دولار موجود لدى المركزي والدولة السورية هو من حق المواطن والاقتصاد السوري من نفط ودواء ومستلزمات إنتاج، ولسنا معنيين بوضع هذا القطع الأجنبي بجيوب المضاربين والقلة من التجار ممن يتخيلون أن المركزي سينجر لهذه اللعبة ويرفع سعر الصرف أو يضخ دولارات.

وفي رده على سؤال.. هل من الممكن ضبط الواقع الذي تعيشه الليرة السورية مقابل الدولار اليوم قال قرفول: بكل تأكيد فالسياسة النقدية هي بخدمة السياسة الاقتصادية ولا يمكن أن نوجه جميع الموارد لتكون بخدمة سعر الصرف موضحا أنه يمكن ضبط سعر الصرف من خلال السياسات التي انتهجها مصرف سورية المركزي والتي تستهدف بالدرجة الأولى خلق الحوافز بالاقتصاد الوطني ودفع العجلة الاقتصادية واستئناف النشاط الاقتصادي عبر تأمين وصول العديد من الأفراد والشركات إلى مصادر التمويل.

وأكد قرفول أن المصرف سيتخذ إجراءات قانونية بحق جميع من تسول له نفسه التلاعب بسعر الصرف أو الضغط على المركزي لدفعه إلى خيارات ضد مصلحة المواطن والاقتصاد الوطني، مبيناً أن المصرف ومن خلال أدواته وهيئة مكافحة غسل الأموال قام بالعديد من المهمات لضبط جميع المواقع التي تتلاعب بسعر صرف الليرة السورية أو الأشخاص الذين يمارسون أنشطة غير مشروعة هدفها إضعافها.

وأشار حاكم مصرف سورية المركزي إلى أن السؤال الذي يجب على كل مواطن أن يطرحه هو من المستفيد من رفع سعر الصرف؟ ولماذا هذه الحملة الشرسة لدفع المركزي تحت شعار أن هناك فرقاً كبيراً بين السعر الرسمي والسعر الموازي وأنه يجب ردم هذه الهوة؟ موضحاً  أن المستهدف الحقيقي اليوم هو الليرة السورية، الأمر الذي يتطلب الكثير من الوعي، وخاصة أن رفع سعر الصرف لن يخدم المواطن ولا الصناعة الوطنية لأنه سيرفع من تكاليف الإنتاج الوطني وسيوصل الأسعار لمستويات عالية في ظل الحرب التي أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين وجعلت دخولهم تتآكل.

وأضاف: أن الحكومة قامت بكل الجهود الممكنة لدعم قطاع الصادرات من خلال دعم المزارع وتأمين الكهرباء والوقود وتوفير كل الشروط للاشتراك بالمعارض وتحمل نفقات النقل الجوي بما فيها الدعم المباشر للصادرات، وبالتالي فكما كنا نسمع من خلال تقارير اتحاد المصدرين، فصادراتنا تصل إلى أكثر من 100 دولة وتصل قيمتها إلى أكثر من 4 أو 5 مليارات دولار وهذه المبالغ الكبيرة هي من حق الدولة السورية والمواطن والاقتصاد السوري.

وبيّن قرفول: أن ارتفاع سعر الصرف في الفترة الأخيرة ترافق مع حملة كبيرة يقوم بها البعض في محاولة منهم للقول “إن قيام المركزي بالدعوة لإعادة قطع التصدير واستعادة قيم الصادرات لتلبية احتياجات الاقتصاد الوطني سيؤثر بشكل سلبي على الصادرات ويضر بمصالح المصدرين والصناعيين” مشدداً على أن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، وأن المركزي مستمر في دعم قطاع الصادرات، ولكن ليس على حساب خزينة الدولة والمواطن.

وفي جوابه على سؤال بأن هناك من يقول بأن سبب الارتفاع الأخير بسعر الصرف بعض التجار المتضررين من إجراءات مكافحة الفساد أو من ضبط البيئة الفاسدة؟ قال قرفول: للأسف..نعم.. فهناك بعض المواقف المتشددة التي تنشر على المواقع الإلكترونية وتستهدف المصرف المركزي، وتحاول تشويه الحقائق وتضليل الرأي العام من خلال القول: إن هذه الإجراءات ستلحق الضرر بالصناعة السورية، لافتاً إلى أن هنالك قلة قليلة تعتبر أن مصالحها ستتضرر في حال قيام المركزي بإقرار استعادة قطع التصدير.

وبخصوص صمت المركزي عن كل ما ينشر ويقال عبر وسائل الإعلام عن ارتفاع سعر الصرف أوضح قرفول أن المصرف غير معني بالرد على كل ما يقال وينشر من الشائعات والتشويش والتضليل لأنه يتبع سياسة متحفظة ويتحدث عندما يكون هناك قرار جديد أو سياسة جديدة.

print