لقد أكدت الولايات المتحدة الأميركية مراراً وتكراراً أنها لا تريد حرباً مع إيران، وأعلنت على لسان رئيسها دونالد ترامب أنها تريد حواراً مع إيران وأن ترامب ينتظر اتصالاً هاتفياً من إيران، وقد أرسل لهذه الغاية الكثير والكثير من الوسطاء، وكان آخرهم رئيس وزراء اليابان وقد حمل، كما قالت الأنباء، رسالة من ترامب إلى قائد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي الذي بدوره رفض تسلمها ما دامت الولايات المتحدة تجاهر بانسحابها من الاتفاق النووي مع إيران، وأن لا مفاوضات مع أميركا ولا إدارة ترامب في ظل ما يفرض على إيران من عقوبات وحصار، واستمرار الموقف الأمريكي حيال الملف النووي الإيراني على حاله.
والسؤال الذي يجتهد كثيرون في الإجابة عنه هو لماذا تريد أميركا التفاوض مع إيران، وعلى ماذا سيجري هذا التفاوض؟ واضح جداً أن افتعال الولايات المتحدة لأزمة مع إيران، بل مع دول المنطقة ليس سببه الحقيقي والأساسي الاتفاق النووي، بل دور إيران في قضايا المنطقة، والتي يضعها في مرتبة دولة إقليمية محورية ومهمة، بل مركزية في قضايا أكثر ما تمس وتتعلق بالكيان الصهيوني، الذي تعتبره الولايات المتحدة ركيزتها الأساسية في المنطقة، بل إن أمن هذا الكيان الذي تضمنه أمريكا هو من أمنها، بل فوق الأمن الحيوي والاستراتيجي الأمريكي، أي إن الولايات المتحدة في سياستها الردعية، إذا جاز التعبير، لإيران عبر العقوبات والحصار، هي بالدرجة الأولى لخدمة «إسرائيل» وخدمة بعض العرب الذين يتهافت ويتسول «حكامهم وأمراؤهم وشيوخهم» لتكريس إطباقه على الأرض الفلسطينية التاريخية واعتبار القدس «عاصمة» للكيان الصهيوني.
وتصفية نهائية للقضية الفلسطينية وهو ما تتضمنه «صفقة القرن»، التي تحاول أمريكا إحياءها بعد موتها حتى قبل ولادتها وإيران تشكّل عمقاً استراتيجياً لنضال الشعب الفلسطيني ومقاومة الاحتلال وهي ركن مهم ومركزي في محور المقاومة بقوسه النضالي من طهران إلى بغداد إلى دمشق إلى لبنان إلى فلسطين المحتلة، وترى أميركا ومعها «إسرائيل» وممالك الرمال أن هذه الصفقة لا يمكن إحياؤها إلا بإضعاف إيران والضغط عليها ومحاصرتها، وهو ما لم تتمكن أمريكا بالحرب من تحقيق ذلك بأي حال.

طباعة

عدد القراءات: 1