العدد الكبير للحرائق التي اندلعت خلال موسم حصاد القمح والشعير الحالي في جميع المحافظات والحجم الكبير للمساحات المحروقة يجعلنا نعيد النظر في تقييم ماجرى لجهة إجراءات السلامة المتبعة لمنع وقوعها وكذلك الإجراءات التي اتخذت على أرض الواقع لمعالجة هذه الحرائق المشتعلة هنا وهناك، ففي محافظة الحسكة وحدها حجم المحصول الذي تعرض للاحتراق يقارب إنتاج محافظة كاملة كدرعا (حوالي 80 ألف طن), إذاً لابد من إعادة النظر والتفكير في كيفية تلافي هذه الحرائق مجددا وفي كيفية التقليل من حجم انتشارها والسيطرة عليها حتى ولو كانت بفعل فاعل عبر اتخاذ إجراءات سلامة إضافية كفصل الحقول الزراعية عن بعضها بمسافات أمان والطلب من الفلاحين والمزارعين حصادها (مسافات الأمان) وهي خضراء لربما نمت فيها الحشائش وفلاحتها قبل موسم الحصاد حتى تكون الحقول معزولة عن بعضها وإذا تطلب الأمر قطع الحقول الكبيرة أو تجزئتها إلى أكثر من حقل كيلا تنتقل النار من حقل إلى آخر وتلتهم المحاصيل المجاورة جميعها وبهذا نقلل من حجم الخسائر، وفي المناطق الوعرة والجبلية ربما يتطلب الأمر شق طرق زراعية لتأمين وصول آليات ورجال الإطفاء للمناطق المتضررة ويتطلب أيضاً زيادة مراكز الإطفاء في جميع المحافظات وتوفير الكادر البشري والآليات المناسبة، ولابد من رفع تعويض طبيعة العمل لرجال الإطفاء (لايتجاوز حالياً 5 %) الذين يتعرضون للأخطار في كل حريق يتصدون له, إضافة إلى الحوافز والمكافآت المجزية لهم خلال فترة رفع الجاهزية أثناء موسم الحصاد الذي يمتد حوالي شهر ونصف الشهر إلى شهرين، ومن المفيد هنا تعميم التجربة الجديدة لرجال الإطفاء في اللاذقية وهي استخدامهم مطافئ حريق ظهرية (يحملها رجال الإطفاء على ظهورهم مثلما تحمل مضخات الرش) إلى جميع المناطق الجبلية والحراجية في جميع المحافظات لما توفره من مرونة وفعالية وسرعة في تحرك عنصر الإطفاء في تلك المناطق التي يصعب على سيارات الإطفاء الوصول إليها، المعنيون في وزارة الزراعة مدعوون بالدرجة الأولى إلى اجتراح الحلول التي تساهم في القضاء على الحرائق والتقليل من حجم الخسائر بعد اندلاعها ولاسيما عند حدوث موجات ارتفاع درجات الحرارة وتعرض المحاصيل الزراعية الاستراتيجية للحرائق، ومدعوون لإقامة ندوات توعوية للإخوة الفلاحين لإيصال أفكارهم الجديدة في كيفية التعامل مع الحرائق ومتابعة تنفيذ إجراءات السلامة المطلوبة على أرض الواقع تلافياً لحدوث أي عارض.

طباعة

عدد القراءات: 2