ليس مستغرباً أن يعيد المصرف التجاري السوري وعلى المنصات الإعلامية الرسمية ويكرر التوضيح بخصوص القروض التي أعلن عنها مؤخراً ولاسيما الشخصية منها، فصدمة الجمهور بالشروط التي أحاط بها التعجيز كانت ثقيلة، فهم فعلاً استفاقوا على كابوس بعد أن حلموا باقتراض مبلغ يؤدي الغرض منه.
حتى وإن عانقت توضيحات «التجاري السوري» الغيوم، فلن تُغير من معدلات الرواتب والأجور المتدنية التي أصبحت حديثاً ملازماً للشارع في كل مرة تُفتح فيها سيرة القروض بين الموظفين «ذوي الدخل المحدود»، ناهيك عن أن التوضيح لم يكن موضوعياً أو منطقياً، ومعطياته لم تكن مقنعة، وهو ما ظهر جلياً في ردات فعل معظم من تابع اللقاء التلفزيوني الأخير بشأن القروض، والذين كانوا يترقبون بشغف توضيحاً غفلوا عنه قد يعيدهم إلى ذاكرة الحلم الجميل بالحصول على قرض يسد الرمق.
ومهما حاول المصرف أن يروج لمنتجاته المصرفيه وهو حقه المشروع، فلن يغير من قناعة الشارع بأن المصرف وغيره من المصارف الأخرى عندما أعلنت عن طرح قروض بشروط تعجيزية، بدت وكأنها تقول للمواطن «تعا.. ولا تجي»، وإذا كانت جميع التوضيخات التي تناولتها وسائل الإعلام بشأن القروض الشخصية من (التجاري السوري) انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها لم تصب الهدف، بل يمكن القول إنها قد أخطأت.
ومن باب العلم لا أكثر، ومن باب التذكير عله ينفع أولي الألباب، عندما تحدثنا مؤخراً بلسان الجمهور عن مستوى الراتب كشرط للحصول على سقف القرض الشخصي لم نلجأ كما فعل المصرف إلى تجزئة القرض، ولاسيما عندما قدم مثالين الأول براتب 35 ألف ليرة والثاني 40 ألفاً، وخرج بنتيجة أنه لا يمكن الحصول على أكثر من 1.6 مليون ليرة من أصل 10 ملايين ليرة وبضمانة عقارية نظامية، متناسياً أن اقل سعر عقار «طابو أخضر» لا يقل عن 30 مليون ليرة، أي أن المقترض سيقوم برهن الملايين من أجل 1.6 مليون ليرة، وهنا نسأل إدارة (التجاري السوري): ما مستوى الراتب الذي يُخول الموظف للحصول على قرض الـ10 ملايين ليرة كاملاً..؟! سننتظر إجابة المصرف ولنا تعليق آخر.

طباعة

عدد القراءات: 2