يواجه الكثير من الدول العربية خلال العقد الأخير هجمة شرسة من القوى الإمبريالية العالمية تستهدف القضاء على أي محاولة لإحياء المشروع القومي العربي والتخلص نهائياً من القوى الصلبة داخل هذه المجتمعات والمتمثلة في الجيوش الوطنية، ولاسيما في مصر وسورية بشكل خاص، وطمس المعالم الحضارية لهذه الدول الضاربة حضارتها في أعماق التاريخ، وآثارها خير شاهد على ذلك.. فقد حاولوا مراراً وتكراراً سرقة هذه الآثار سواء بشكل مباشر حين كانوا يحتلون هذه البلدان خلال الحقبة الاستعمارية خاصة مصر وسورية والعراق واليمن.. ثم بوساطة بعض الأنظمة الحاكمة الخائنة والعميلة التي كانت تعد التجارة في الآثار أحد أهم مصادر تشكيل ثرواتها الحرام، ومتاحف الدول الاستعمارية الغربية خير شاهد على هذه السرقات.
إذاً، المشروع الإمبريالي الغربي الذي تقوده وتسيطر عليه الولايات المتحدة وربيبتها الصهيونية يسعى أولاً إلى القضاء على المقاومة الشعبية العربية، بعد أن نجحت واشنطن في استمالة الكثير من الأنظمة الحاكمة والسيطرة عليها وإخضاعها لتنفيذ أجندتها.. وثانياً إلى التخلص من الجيوش العربية الحقيقية، وهنا لا يمكن أن ننسى مقولة بن غوريون:«لا يمكن لإسرائيل أن تعيش وتحيا آمنة إلا بالقضاء على ثلاثة جيوش عربية، جيوش مصر والعراق وسورية».. وثالثاً إلى طمس المعالم الحضارية لهذه البلدان بهدم وتدمير آثارها بعد الفشل في سرقتها ونهبها.
ولتحقيق هذه الأهداف كان على المتآمرين أن يضعوا مخططاً مُحكماً لتنفيذ ما يسعون إليه، فكانت محاولات التدخل المباشر لتقسيم وتفتيت المنطقة من خلال التدخل العسكري في العراق، وفشل المخطط في الانتقال إلى دول أخرى.
ثم جاء ما يسمى «الربيع العربي» وتدخلت الولايات المتحدة وربيباتها الصهيونية لتحوله إلى «ربيع» صهيوني، واستمرت في تنفيذ مشروع التقسيم والتفتيت ولكن بآليات جديدة غير مباشرة في إطار ما يسمى الجيل الرابع والخامس للحروب، فبدلاً من المواجهة المباشرة مع العالم العربي قامت باستخدام ثلاث آليات غير مباشرة جديدة إذ سخرت أولا «الجنرال إعلام» العميل والمأجور لتزييف وعي الجماهير الشعبية العربية وتجريف عقلها الجمعي، ثم استخدمت ثانياً «الجنرال فتنة» طائفية وعرقية ومذهبية لتفجير المجتمعات العربية من الداخل وإشعال نيران الحروب، ثم استخدمت ثالثاً «الجنرال إرهاب» من خلال التحالف مع التنظيمات التكفيرية المستترة برداء الدين إذ مدتها بالمال والسلاح لخوض حرب داخلية مع الجيوش الوطنية، وبوساطة هذه الجماعات يراد أن يتم تحقيق ما يريده العدو الأمريكي والصهيوني من حيث تدمير قوى المقاومة الشعبية وإنهاك واستنزاف الجيوش الوطنية وأخيراً تدمير التراث الحضاري والإنساني لهذه المجتمعات بهدم آثارها بوساطة فتاوى «مشايخ» الجماعات الإرهابية وبأيدي عناصرهم المرتزقة.
رغم ذلك، تستمر وتتسع الآمال، إذ مازالت مصر وسورية تقاومان المشروع الذي يستهدف تقسيم وتفتيت الأمة العربية، وذلك بمواجهة عسكرية وشعبية للتنظيمات الإرهابية التي يستخدمها الأمريكيون والصهاينة لتحقيق أهدافهم التدميرية، فخلال العقد الأخير تمكن الجيشان السوري والمصري، ومن خلفهما الشعب العربي في سورية ومصر، من إجهاض أحلام الأمريكيين والصهاينة، إذ تصدى الجيش والشعب للجماعات الإرهابية المسلحة وتمكنا من تجفيف الكثير من منابع الإرهاب، ونجحا في التصدي لمحاولات هدم الآثار التي تهدف في النهاية إلى طمس الحضارة العربية في مصر وسورية والعراق وفلسطين واليمن وليبيا لنتحول لبقعة جغرافية من دون تاريخ مثل الأمريكيين والصهيونية عديمي التاريخ.
لذلك، يجب على كل الشعب العربي أن يصطف لمواجهة المشروع الإمبريالي الغربي، وعليه أن يدرك أن الإرهاب العميل والمأجور لن يستثني أحداً، وعلى الجميع أن يدركوا أن هناك جيشاً عربياً يخوض معركة الدفاع عن شرف وكرامة الأمة كلها وهو جيشنا الأول في سورية، وأن الجيوش الوطنية العربية هي الأساس والمرتكز لإسقاط المشروع الأمريكي الصهيوني الهادف إلى تقسيم وتفتيت المنطقة، فلنتكاتف مع جيوشنا الوطنية ونقاوم، المقاومة هي الحل.. اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

*كاتب من مصر

طباعة
عدد القراءات: 3