أستيقظ صباحاً؛ تزودني «أم العيال» بقائمة الاحتياجات المنزلية أحمل همي على كفي، أي القائمة، أتوجه إلى سوق الخضر، أسأل عن سعر الخيار والبندورة وغيرهما، يتأفف البائع من أسئلتي واستفساراتي.. أقف أمام محال بيع الألبسة، يلح صاحب المحل لكي أدخل، أجول بنظري على الأسعار، أستغفر ربي وأعود..
«أصفن» في القائمة، أطويها وأعيدها إلى «جيبي»، أتذكر المنظفات مساحيق وصابون ومعقمات، أجول بنظري بين عشرات الماركات.. تصعقني أسعارها، أعود إلى الصيدلية.. أصناف كثيرة أجهل تركيبها وفاعليتها وأسماء الشركات المنتجة، نجرب صنفاً وآخر وثالثاً، وتستمر الحرارة في الارتفاع..
أعود إلى بيتي من لحظة ركوب السيارة تبدأ أسطوانة لا تسكت إلا بعد الطلب منه التوقف لأنك وصلت، ساعات على الكازية.. تلاعب بالكيل، تجاوز الدور، أصل منهكاً تقف أمامي أم العيال وترمي في وجهي مئة سؤال وسؤال، أغلق فمي عن الإجابة، تتمتم وتغادر..
أسأل نفسي: كيف لبائع بسطة أن يقرش الأسعار على سعر السوق السوداء للدولار الأسود أصلاً، البقدونس، والبقلة، والألبسة القطنية من منتجات شركة الشرق، الأحذية المطاطية والمادة الفعالة للدواء والمنظفات..!!
كيف تسلل هذا الداء إلى حياتنا، إلى أسواقنا ونفوسنا وتالياً انعكس سلباً على الأسعار وتوافر المواد في الأسواق، أستذكر مئات الأسر التي تعجز عن شراء الخضر والفاكهة.. أجد نفسي مكسور الخاطر بسبب عجزي عن شراء رأس (قرنبيط)، فكيف بآلاف الأسر المكسورة الراتب.. فما بالك بخواطرها..!!؟.

print