وكأن أيام الراحة والعطلات لم تعد تناسبنا!! حيث يكثر «السق والنق» والجهات العامة احتارت كيف تعبّر للمواطن عن أنها تهتم بحالته النفسية كما تهتم بحالته الاجتماعية، مشكورة، قصدها طبعاً أن تريحنا وتفرحنا، لكن غالباً ما تجد صنفاً من الناس لا يعجبه العجب، وعلى قول القائل «ولا الصوم في رجب»، ولا تعلم كيف تصير الأمور.. فجأة تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!
ما حدث أن صديقتي دعتني إلى فنجان قهوة وكنت قد وعدتها بزيارة خلال العطلة.. ومع الرشفة الأولى قالت شيئاً غريباً: ما هكذا كان مذاق القهوة! ما هكذا كانت الأيام الخوالي..! وقبل أن تكمل قصيدتها بدأت أغني لها «كان أوسع هالصالون.. كان أشرح هالبلكون.. ياضيعانون راحوا…» وعند هذا المقطع بدأت صديقتي بذرف الدموع.. وقلت لصديقتي «فضفضي.. ولا تتركي الهمَّ في قلبك.. أنا أسمعك.. وكم من همِّ يكفي أن نبوح به ليسقط عن كاهلنا». مسحت صديقتي دموعها, ونظرَت إلي تلك النظرة التي تحمل الكثير من العتب، وقابلتها بابتسامة فيها الكثير من الحنان، هززت رأسي أوافقها الرأي قبل أن تنبس بحرف لتعرف مدى دعمي لها، فالصديق وقت الضيق!.. لكن ما صدمني أن صديقتي أشهرت في وجهي وثائق السفر وهي التي كانت تحلف الأيمان الغليظة أن هبة عطر من ياسمين دمشق تساوي العالم بما فيه، قالت :«صحيح أنها ليست أمنيتي أن أسافر لكن الاستمرار على هذا المنوال صعب جداً» وقد وصفت نفسها بأنها عالقة في البيت بسبب «هذه الظروف…. كما تعلمون». قالت: في الأمس صار زوجي يضطر للعزف في محلات ومطاعم «تصل فيها ضجة الصحون والصراخ لدرجة أنه لا أحد يسمع معها شيئاً»، فقرر السفر لأنه «قاعد في البيت»، واليوم بدأت أشعر بشعوره عندما رفض الانضمام لنادي الفن الهابط الذي يطغى عليه الفيديو كليب، ويتكاثر فيه من يغنون بمختلف أعضاء أجسادهم إلا حناجرهم. انتهى فنجان القهوة، ودّعت صديقتي، كان لايزال هناك متسع من الوقت لأفكّر كيف استطاعت شركات الإنتاج الإمساك بالسوق كله، وهي السبب وراء تطفيش صديقتي وغيرها وقعودهم في البيت.

print