آخر تحديث: 2019-12-11 17:27:20
شريط الأخبار

كيف يتصرف المراهق بمصروفه؟

التصنيفات: مجتمع

مصروف المراهق أمر محير لكل أسرة لديها ابن أو ابنة في سن المراهقة، ففي هذه المرحلة العمرية تزداد متطلباته وحاجاته من لباس وترفيه، والمصروف الذي من المفروض على الأهل أن يعلموا ابنهم المراهق كيفية التصرف به وطريق إنفاقه.
فالمراهقة من الفترات العمرية التي يجد فيها الأبوان صعوبة في التعامل مع الابن المراهق، لأن صفاته السلوكية تتغير، فيشعر المراهق بالاستقلالية وحرية اتخاذ القرارات التي تخصه وتجعله يعتمد على نفسه.
تقول السيدة هند ولديها ولدان في مرحلة المراهقة إنها تفضل منح ابنها مصروفاً شهرياً، لأنها قامت بتجربة المصروف اليومي، ولم تنجح فمرة يقول لها لا يكفيني، ومرة أخرى لا يشتري شيئاً وهكذا… وتضيف: أعطيه يومياً 200 ليرة ، وفي نظري لا تكفي أي ولد عمره 14 عاماً، ولكن يجب أن يعلم الأبناء أن رواتب الأهل قد لا تكفي للطعام والشراب ولا تسد حاجاته، فهو يحتاج مبلغاً للخروج مع أصدقائه أو شراء وجبة سريعة، أو الذهاب للمسبح وإلى ما هنالك، ولكن اتخذت معه أسلوباً أتمنى أن يقتنع به…فعلى سبيل المثال تكلفة الدخول إلى المسبح هي 1000 ليرة عليه أن يدخرها من مصروفه على مدار خمسة أيام لكي يتمكن من الذهاب، فموضوع منح الابن 1000 ليرة مؤرق للأهل حتى لو كان الأبوان يعملان. على خلاف السيد عادل الذي لا يحبذ إعطاء الابن المراهق مصروفاً يومياً خشية صرفه في غير محله وفي ذلك يقول: أفضل إعطاء ابني مصروفاً عندما يريد الخروج مع رفاقه إلى مطعم مثلاً.. فأعطيه المبلغ الذي يريد، وهذا الأمر لا يتكرر دائماً فأنا أمنحه الإحساس بالمسؤولية وأزيد من ثقته بنفسه.
شذا فتاة مراهقة تحب ادخار مصروفها الذي تحصل عليه من أبويها يومياً لشراء الملابس والأحذية والاكسسوارات فهي تحب هذه الأشياء، وعن المبلغ الذي تتقاضاه تقول: أحصل على 100 ليرة من أبي و 100 ليرة من أمي، لأن الاثنين يعملان خارج المنزل، إلا في حالات النجاح والتفوق، فإن المصروف يزيد مكافأة لي.. لذلك أجمعه بشكل شهري وأشتري به ما يحلو لي من أشياء كالملابس والأحذية والاكسسوار ومرات كثيرة لا أشتري لأنني ربما أكون قد اكتفيت بالشراء.
الموضوع نسبي
د. سمر علي -رئيسة قسم علم الاجتماع في جامعة دمشق تؤكد أن ضبط مصروف المراهقين موضوع نسبي لا يمكن قياسه أو تحديده بأرقام رياضية، ولكن بمقاييس اجتماعية ومادية تنسجم مع وضع كل أسرة، فمن المنطقي أولاً أن يتناسب مصروف الأولاد والمراهقين مع الدخل العام للأسرة، فلا يشكل عبئاً على كاهل الوالدين وألا يكون قليلاً لايكفي المراهق.
وإذا كانت للمراهق حاجاته النفسية والاجتماعية والحاجة إلى تكوين الثقة بالذات وحب الظهور ولفت الانتباه وغيرها من الحاجات والمشكلات التي قد يتعرض لها خلال فترة المراهقة ومنها ضرورة إحساسه بالثقة بين أقرانه وخاصة المقربين منه، والقدرة المادية تدخل ضمن اهتمامات المراهق التي تعطيه الإحساس بالمسؤولية عن نفسه أمام أصدقائه، وهنا يمكن للأسرة أن تخصص للمراهق ما يناسب الحالة المادية أولاً، ثم بما يتمشى ويتساوى مع ما يتلقاه أقرانه من مصروف ما يعطي المراهق شعوراً بالمساواة مع زملائه.
ومع تناقضات ومشكلات فترة المراهقة نرى الكثير من المراهقين يصرفون الأموال على التدخين أو شرب «النرجيلة» أو المشروبات الروحية وغيرها من العادات التي لا تعود على صحته بالخير ويمكن أن تؤدي إلى المزيد من الانحرافات والعادات السلوكية السلبية، فلا مانع من محاولة الأهل التعرف على كيفية صرف الأبناء للمال، والأفضل هنا التعرف على أصدقاء المراهق وما هي خلفياتهم الاجتماعية والتربوية والأخلاقية ومحاولة إبعادهم عن رفاق السوء بالحوار المتبادل والثقة المتبادلة بين الأسرة والمراهق والحذر هنا من استخدام أسلوب الترهيب أو العنف، فكل ما هو ممنوع يصبح مرغوباً. ولكل مراهق أسلوبه في الحوار مع الآخر، فمنهم من يحتاج إلى زيارة الاختصاصي الاجتماعي ومنهم من يبني قراراته بعد نقاش طويل مع الأهل والأصدقاء والمعلمين أحياناً من دون الضرورة لخوض تجارب حياتية قد تكون قاسية.
فمثلاً: ليس من الضروري تجربة التدخين و«الأركيلة» سنوات للتأكد من أنها ضارة أم لا، فالحياة أكبر حقل للتجارب الجاهزة، يكفي أن ينظر المراهق في عدد حالات السرطان والأمراض التنفسية والرئوية التي تسببها «الأركيلة» والتدخين.
ومن المفيد هنا توجيه المراهقين إلى أفضل السبل لقضاء وقت الفراغ سواء في ورشات عمل تدريبية أو أعمال تطوعية أو أي هوايات رياضية – موسيقية – إبداعية – ترفيهية – فلا يجد المراهق وقتاً يقضيه حتى في التدخين، وإذا كان حصول المراهق على المال يمنحه شعوراً بالمسؤولية والثقة بالنفس، فالأفضل أن نحمله قبل ذلك مسؤولية التصرف بالمال بالطريقة المناسبة التي تعكس حسن التربية و النضج والشخصية السوية.
أبناؤنا مسؤولية كبيرة داخل المنزل وخارجه فلا يكفي أن نغدق عليهم المحبة والتدليل وكل ما تشتهيه أنفسهم، لأن بناء الشخصية المتوازنة أكثر أهمية من الطعام والشراب لتعزيز الثقة وتحمل المسؤولية بكل ما تعنيه الكلمة لنبني إنساناً متوازناً قادراً على بناء المجتمع.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

Comments are closed