آخر تحديث: 2019-12-05 22:19:27
شريط الأخبار

الولايات المتحدة تدخل على خط الأزمة السودانية لتزيدها تعقيداً

التصنيفات: رصد,سياسة

لقد أصبح مكشوفاً لكل المراقبين والمحللين السياسيين أن الولايات المتحدة الأمريكية عندما تتدخل بحجة حل أزمة في بلد ما إنما لتزيد الأمور اشتعالاً وتعقيداً، وهذا ما انسحب على السودان عندما أعلنت أمريكا بأنها سترسل مبعوثين من وزارة خارجيتها للتوسط في الأزمة السودانية.

إن الجميع يدرك بأن الولايات المتحدة هي التي كانت تحاصر السودان سابقاً وما تزال، وتفرض عليه العقوبات وهي سبب غير منظور في تلك الأزمة، فكيف تتحول فجأة إلى وسيط يبغي استقرار السودان وحفظ سيادته؟.

مالا شك فيه أن الولايات المتحدة تبحث عن مصالحها دائماً ولها في السودان العديد منها، فالسودان بلد استراتيجي في القارة الإفريقية، إضافة لبعده العربي والإفريقي معاً، وهذا ما تدركه الولايات المتحدة الأمريكية جيداً، فهي تحاول عن طريق الوساطة التي أعلنتها مؤخراً البحث عن مصالحها لأن الطرفين المتنازعين في السودان لا يعنيان لها شيئاً، وكذبة التوسط لاستقرار هذا البلد أصبحت مكشوفة.

ما هو مغزى الوساطة الأمريكية الأخيرة؟

دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة السياسية في السودان، وقد أعلنت أن مساعد وزير خارجيتها للشؤون الإفريقية تيبور ناجي سيتوجه إلى العاصمة السودانية الخرطوم هذا الأسبوع للاجتماع مع ممثلين عن المجلس العسكري الحاكم في السودان والمعارضة.

وصرّحت الخارجية الأمريكية بأن ناجي مكلف من واشنطن بالدعوة إلى “وقف العنف ضد المدنيين” فضلاً عن حث طرفي النزاع في السودان على العمل من أجل تهيئة بيئة مؤاتية لاستئناف المحادثات بينهما، مؤكدة أن ناجي سيبحث الحل السياسي للأزمة في السودان خلال زيارته لإثيوبيا التي يحاول رئيس وزرائها آبي أحمد التوسط بين المجلس الانتقالي والمحتجين.

إن الحجة الأمريكية بالدفاع عن المدنيين في السودان بهدف الوساطة بين الطرفين المتخاصمين هي حجة واهية لأن الوسيط الأمريكي سيقنع كلا الطرفين بأنه يقف معه، وهذا ما يزيد الأزمة السودانية تعقيداً لأنها كلما اقتربت نحو الحل سيقوم الوسطاء الأمريكيون بتأليب طرف على آخر ولا فرق لديهم من هو المنتصر طالما أنه يعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية تقف إلى جانبه.

إن واشنطن في كل مكان مشتعل في العالم هي أحد أسباب اشتعاله، وكل ما تطرحه من وساطات لإطفاء النيران في البلدان المشتعلة هي في الحقيقة تبحث عن مصالحها في تلك البلدان، ولا فرق لديها من هو الطرف الذي سينتصر على الآخر، وهذا ما تثبته الوقائع والسودان ليس بعيداً عن ذلك.

طباعة

التصنيفات: رصد,سياسة

Comments are closed