نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في مشافي قطاع غزة يهدد حياة آلاف المرضى بالموت وتفاقم الأمراض التي تنهش أجسادهم بسبب تواصل الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 12 عاماً، إذ وصل العجز في الأدوية والعقاقير الطبية إلى 52 في المئة، كما أصبح رصيد 68 في المئة من المرضى المصابين بأمراض مزمنة من الدواء صفراً.

المؤسسات الصحية والحقوقية الفلسطينية حذرت من خطورة الوضع الصحي في القطاع مؤكدةً أن المرضى يتعرضون للموت البطيء نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واستمرار منع الاحتلال الإسرائيلي المرضى من الوصول إلى مشافي الضفة الغربية، ما تسبب بمعاناة شديدة للمرضى الذين لا يتوفر لهم علاج في مشافي قطاع غزة المثقلة بالحصار والنقص في الأدوية.

وأطلقت المؤسسات الصحية في قطاع غزة نداء استغاثة للمجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لرفع حصاره المفروض على قطاع غزة ووقف سياسة الموت البطيء التي يمارسها بحق المرضى، فضلاً عن تسببه بمعاناة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.

مدير الإغاثة الطبية في غزة مصطفى عابد كشف أن 1150 من مرضى الكلى يتهددهم الموت نتيجة عدم توافر هرمون “ارثروبيوتين” اللازم لعلاج فقر الدم لمرضى الكلى، كما لا تتوافر أدوية لمرضى السرطان وأدوية خاصة بالأطفال الذين لديهم حساسية للحليب، إضافة إلى توقف مراكز الرعاية الصحية الأولية عن تقديم الكثير من خدماتها الطبية نتيجة النقص الحاد في الأدوية.

أحمد سالم من مدينة بيت لاهيا شمال القطاع تحدث عن معاناة أطفاله الثلاثة يحيى وريم وإسراء بسبب إصابتهم بمرض “الغلاكتوسيميا”، وأهم أعراضه انتفاخ في البطن يصاحبه إسهال حاد أفقدهم الكثير من الوزن وأصابهم بالشحوب والهزال التام نتيجة انقطاعهم عن تناول حليب “الغلاكتومين” العلاجي منذ فترة لعدم توافره في مراكز التوزيع الصحية في غزة.

وأشار سالم إلى أنه يحتاج شهرياً 18علبة من حليب الغلاكتومين غير المتوافر في القطاع بمبلغ 1800 دولار شهرياً لأطفاله ليستمروا على قيد الحياة، معرباً عن مخاوفه من مضاعفات نقص الحليب لأطفاله الثلاثة، والتي بدأت تظهر على أجسادهم منها الانتفاخ والإسهال الشديد واصفرار في الوجه وتوقف في النمو.

ودعا سالم منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى العمل على إنقاذ حياة أطفاله الثلاثة وحياة مئات الأطفال في غزة من الموت، مؤكداً أن مرض”الغلاكتوسيميا” الذي يعانيه أطفاله منذ الولادة ينتج عنه عدم قدرة الجسم على هضم “الغلاكتوز” ولا بد من أن يعتمد الأطفال المرضى منذ ولادتهم على تناول حليب “الغلاكتومين” ليضمن لهم نمواً طبيعياً من دون إعاقة.

الباحث في حقوق الإنسان حسين حماد لفت إلى أن معاناة المرضى في قطاع غزة تتفاقم بسبب نفاد الأدوية، وخاصة المتعلقة بمرضى السرطان والكلى وفقر الدم، إذ توقف تقديم العلاج لأكثر من ثمانية آلاف مريض بالسرطان بعد نفاد 35 صنفاً من العلاج الخاص بهم.

وبيّن حماد أن الاحتلال يمنع معظم مرضى القطاع من الخروج لاستكمال علاجهم، بل ويعتقل المرضى ومرافقيهم على الحواجز، ما يعرض حياتهم للخطر الشديد، تضاف إلى ذلك أزمة انقطاع الكهرباء التي تربك بشكل مستمر المرافق الصحية وتتسبب في توقفها عن العمل نتيجة منع الاحتلال إدخال الوقود الذي تستخدمه المشافي والمراكز الصحية بديلاً عن الكهرباء التي تصل ساعات القطع في اليوم الواحد لنحو عشرين ساعة.

وطالب حماد بتحرك دولي عاجل لإنقاذ حياة آلاف المرضى في قطاع غزة من الموت، لافتاً إلى أن نقص الدواء والعلاج فاقم أيضاً معاناة جرحى مسيرات العودة وكسر الحصار وباتت مشافي القطاع عاجزة عن تقديم العلاج لهم.

print