حينما تهب الريح باتجاه بلدتهم تبدو الصورة ضبابية للقاطنين في حسياء القريبة من حمص /40 كيلومتراً/جنوب مدينة حمص، والتي تتربع وفقاً للدراسات الجيولوجية على أكبر خزان من المياه الجوفية، ووحدها الكتب الرسمية تعفي المعنيين في محافظة حمص من مسؤولياتهم حيال الثلوث في تلك المنطقة المحيطة بالمدينة الصناعية لأسباب تتعلق بغض الطرف حيال المخالفات الواضحة للعديد من المعامل التي لا تتقيد بالاشتراطات البيئية وتنفث بغازاتها في الجو، وهو ما أكده رئيس بلدية حسياء الذي قال: إن تلك المعامل لها آثار صحية سلبية على القاطنين في البلدة وعلى سكان القرى المجاورة أيضاً، مشيراً إلى قيامه مع مجموعة من سكان البلدة بزيارة إدارة المدينة الصناعية لوضعها بصورة معاناة البلدة، وكيف أن كتاباً رفعه رئيس بلدية حسياء السابق إلى المحافظة التي وجهت بدورها كتاباً إلى إدارة المدينة الصناعية لحل المشاكل والتخفيف من آثارها، لكن حتى الآن لم يشعر سكان البلدة بحدوث أي تحسن، بل على العكس الأمور تزداد سوءاً، والتلوث في المنطقة لا يقتصر على الهواء بل طال التربة والمياه الجوفية أيضاً، ووفقاً لتحاليل مديرية الموارد المائية فإن منصرفات المدينة الصناعية تهدد مجرى وادي الربيعة ومجرى نهر العاصي أيضاً، ومنذ سنوات أيضاً فإن مجرى وادي الربيعة يعاني من الملوثات ومنصرفات المياه الآسنة التي تصب فيه، وتهدد أيضاً آبار دحيريج التي يشرب منها سكان مدينة حمص، وسبق أن تحدثنا كيف أن إحدى آبارها أصابتها العكارة وتكاد تخرج من الخدمة، علماً أنه أحد مصادر مياه الشرب الرئيسة.
معامل زيت العرجون
عدد من المواطنين عبَّروا عن انزعاجهم من روائح معامل استخراج زيت العرجون ومن معامل الأعلاف الحيوانية الموجودة في المدينة الصناعية وبعض المعامل الأخرى التي تنفث بدخانها الأسود في الجو، وفي رأي العاملين في المركز الصحي فقد ازدادت إصابات الربو والأمراض التنفسية والتحسسية في بلدة حسياء لعدم تقيد عدد لا بأس به من المعامل بالاشتراطات البيئية.
أما إدارة المدينة الصناعية فلا ترى في المنشآت المتسببة بالروائح الكريهة في المنطقة المخصصة للصناعات الكيميائية، والملوّثة أي خطر على الصحة العامة لبعدها حوالي 8 كيلومترات عن التجمعات السكنية في حسياء وغيرها من المناطق كحد أدنى ولأن الرائحة المنبعثة عنها سببها بخار الماء المحمل بمركبات أو زيوت عطرية، وهي رائحة «مقلقة» لكنها غير مضرة بالصحة، ناهيك بأنها تُطلَق من عوادم ارتفاعها ٢٠ متراً، وتم توجيه أصحابها إلى تركيب دارات امتصاص للروائح.
بلدية حسياء تحلم بتحويل مسار مصب صرفها الصحي من المسيل المائي في وادي الربيعة إلى موقع محطة المعالجة المركزية للمدينة الصناعية حسب مشروع «الماستر بلان» الخاص بمحافظة حمص، الذي يقضي بربط منصرفات بلدة حسياء مع محطة معالجة المدينة الصناعية لعدم استطاعة البلدية تنفيذ محطة معالجة خاصة ببلدة حسياء لتكلفتها العالية، وللفترة الطويلة التي يستغرقها تنفيذها، كما أن تحويل مسار مصب الصرف الصحي باتجاه محطة المعالجة أمر يتطلب نقطة تجميع ومضخات لانخفاض المنسوب في البلدة عن محطة المعالجة، وهو أمر لم تلحظه دراسة إنشاء محطة معالجة المنصرفات في المدينة الصناعية.
اشتراطات بيئية
يقول الدكتور بسام المنصور- مدير المدينة الصناعية في حمص: إن كل المنشآت التي تحتاج منصرفاتها للمعالجة في المدينة الصناعية لديها محطات خاصة، وفي المدينة الصناعية هناك 23 منشأة لديها محطات معالجة.
وعن تطبيق الاشتراطات البيئية للمنشآت الصناعية والإجراءات المتخذة في مراقبة المنصرفات السائلة قال المنصور: يتم ذلك من خلال لجنة الترخيص الإداري، التي يمثل أحد أعضائها دائرة البيئة في تطبيق الاشتراطات البيئية للمنشأة، مع العلم أن كل منشأة لها اشتراطات بيئية خاصة بها وفق دليل الاشتراطات البيئية المعتمد من وزارة الإدارة المحلية والبيئة والمرسوم التنظيمي 2680 لعام 1977، وفي مجال مراقبة المنصرفات فإنه يتم دورياً وباستمرار مراقبة منصرفات كل المنشآت الصناعية التي لديها منصرفات سائلة حيث يتم إلزامها من خلال الاشتراطات البيئية بتنفيذ وحدات معالجة تعالج إلى الحدود المسموح بها للصرف على المجرور العام وفق المواصفة القياسية السورية 2580 لعام 2008، ويتم أخذ عينات من مخرج الصرف النهائي لهذه المنشآت وإجراء التحاليل المخبرية عليها، وفي حال المخالفة لبعض المؤشرات يتم توجيه المستثمر لضبط هذه المنشآت ضمن المواصفة المذكورة، وفي حال استمرار المخالفة يتم توجيه إنذار للمنشأة وفي حال تكرار هذه المخالفة يتم التوجيه إلى لجنة الرقابة الصناعية المشكلة بقرار من المحافظ باتخاذ الإجراءات القانونية أصولاً.
محطة المعالجة
عن نسب الإنجاز في محطة المعالجة قال المنصور: يعد مشروع تنفيذ محطة المعالجة في المدينة من أهم مشاريع البنى التحتية فيها لما يتمتع به من أهمية كمشروع حيوي واستراتيجي يساهم في الحفاظ على البيئة والأمن والصحة العامة لكونها ترمي إلى معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي من خلال تخفيض الملوثات والوصول بها إلى الحد المسموح به وفق المواصفات القياسية السورية، والتي تسمح بري المزروعات العلفية والحراج والمسطحات الخضراء، وقد شهد المشروع توقفاً نتيجة ظروف الحرب التي تعرضت لها سورية حيث تعرض مشروع المحطة للعبث والتخريب والسرقة من قبل العصابات الإرهابية المسلحة، لكن عاد العمل في تنفيذ المشروع حيث بلغت نسبة الإنجاز في العقد الأساسي (82.72 %)، وبلغت نسبة الإنجاز في الملحق الأول رقم /12/ لعام 2016/ حتى تاريخ 28/3/2018 (50.52 %)، في حين أنه تمت المباشرة في أعمال ملحق العقد الثاني في تاريخ 20/3/2019، ومن المتوقع الانتهاء من أعمال المحطة في نهاية العام الحالي.
دراسة
الدراسة التي أعدها الطالبان خالد إدريس وعلا اسماعيل من جامعة البعث بإشراف الدكتور عبد الإله العبدو- أستاذ قسم التربة في كلية الزراعة بينت ارتفاع نسبة أحادي أكسيد الكربون في المنطقة الوسطى والشمالية للمدينة الصناعية بعد قياسها بجهاز تحليل الهواء، وأظهرت وجود كميات من الغبار المعلق في الجو تزيد في بعض النقاط عن الحد المسموح به، وتالياً تؤدي إلى أمراض تنفسية مزمنة، وبينت الدراسة ارتفاع دالة cod وbod وpo4، وهذا دليل على تلوث المياه بالمواد العضوية.

طباعة

عدد القراءات: 1