«أمانة عليكم» تنصحونا..ماذا نفعل؟ كيف يمكننا أن نمضي هذه الحياة مع وجود كل هذه الأعداد من الدراجات النارية في المنازل والحارات؟
أصواتها لا تتوقف عن الشخير طوال الوقت، وإذا كان البعض قرر الاعتماد على طريقة أن يكسر على أنفه بصلة ويتحمل «جعيرها» في النهار يصبح الموضوع في غاية الاستفزاز عندما يستيقظ في الساعة الثانية أو الثالثة ليلاً على «جعير» دراجة نارية يدفع بها صاحبها على الدرج لكي يوصلها إلى داخل المنزل خشية أن تتعرض للسرقة، وما إن تطمئن إلى وصولها لمكانها المحدد حتى تبدأ أخرى «بالشخير» من جهة ثانية.
الحقيقة لا ندري ماذا نقول؟ نعم هناك أزمة مواصلات خانقة، وكذلك هنالك ضيق حال يجعل الأغلبية تعيش معاناة حقيقة لتأمين تكاليف المواصلات، لكن أيضاً الحياة بين ومع تلك الدراجات التي تنتشر في دمشق أكثر من قريتنا لم تعد تطاق.
والمشكلة الأكبر أنه عندما يتم التشدد في تعقب الدراجات النارية ومستخدميها، فقد لا تصل تلك الحملة إلى الدراجات التي تعوق حتى الحركة في منطقة سكني ضمن المزة 86 كما أعتقد، وإذا حصل وتمت متابعتهم فلا أعتقد أن هناك من سيتابع حركة الدراجات النارية بعد الساعة الواحدة ليلاً، أي إن طريقنا نحن المساكين الذين يوقظنا «جعير تلك الدراجات كل يوم مسدود مسدود»!
أما الفكرة الأهم فهي أن الكثير من سائقي تلك الدراجات من المراهقين الذين يقودونها بطريقة انتحارية قد تودي بهم وبكل عاثر حظ يصادفونه في لحظة تهور لم تعد تحت السيطرة، وما أكثر تلك القصص اليومية, مع كل ما سبق فإن الأفكار التي يجب نقلها إليكم أن هذه الزاوية تصنف ضمن أحاديث «فش الخلق» فقط، إذ ليس من المنطقي أن تكافح الدراجات النارية بحسم وشدة ليتم بتر هذه الظاهرة قبل وصول الباصات الجديدة التي وعدتنا بها وزارة النقل منذ سنوات، لأن غياب الأسباب كفيل بعلاج معظم الظواهر الشاذة تلقائياً، تماماً كما يساهم موضوع تحسين الدخل ومستوى المعيشة بعلاج الكثير من التسيب واللامبالاة في العمل والفساد على مستوى متوسط وما دون.
وفي كل الأحوال علاج كل الظواهر المرضية بدءاً من تحسين الواقع الإعلامي وانتهاء بخدمات التأمين الصحي يحتاج علاج مكامن الخلل بدقة, وليس الهروب منها وعنها، لكيلا يظل كلُّ يغّني على ليلاه!

print