لا تميّز بعض المنابر الإعلامية الخاصة، بين الصحافة و«بسطات» سوق الهال، فهي ليست متورطة في غشّ البضاعة وترويج الثقافة الهشّة فقط، بل تبتكر في كل مرة أسلوباً مختلفاً لاستغلال الخريجين الجدد عبر تشغيلهم شهوراً طويلة بلا راتب بذريعة اختبار الإمكانات والتدريب، والهدف دائماً هو التهرب من دفع الأتعاب المستحقة لأولئك المتحمسين بقوة للعمل في تحقيق الغايات النبيلة للكلمة!.
«بسطاتٌ» من المواقع الإلكترونية والإذاعات وصفحات «الفيس»، تنشر اليأس عند الجيل الشاب وتعمل ليل نهار من أجل التيئيس.. ولأن هذا الأخير مرتبط «بالتتييس» ودخول عقلية السمسرة إلى الإعلام، سيكون على فئة النبلاء من الإعلاميين بلع «الموس» على الحدّين، لأن صاحب رأس المال استفاق فجأة على أنه صحفي وشاعر إلى جانب شغله في العقارات وبيع المعلبات بالمفرق والجملة!.
تعمل تلك المنابر على «سفق» الخريجين الجدد بمضاربها مثل كرات «البينغ بونغ»، فلا يكاد الخرّيج يصحو من «النصبة» التي «سفقها» المنبر أو بالأحرى اللاعب الأول، حتى تأتيه الثانية أشد مضاءً على «قحف رأسه»، والسبب دائماً أن «سفق» العملة بالنسبة لأولئك هو المقياس، أما ميثاق الشرف الصحفي فهو في خبر كان!.
على سيرة السمسرة و«سفق» العملة عند من يخلطون الإعلام بالتجارة، نقولها بالفم الملآن: إننا نؤيد مشاركة رأس المال الخاص في دعم الثقافة وتأسيس المنابر، من دون أن ينقل بعض التجار إلينا عقلية «الطنابر»، ويحولوننا من مهنة العزف بالأقلام والكاميرات إلى الدقّ على «الطناجر».. وهذا التلميح كله «للكنّة كي تفهم الجارة»، فتغادر بسرعة عقلية «السحارة».. وإلا: «جايتها» طيّارة.. على «قحف راسها»!.

print