يعتبر هابرماس أن العقلانية التواصلية سمة من سمات الفكر ما بعد الميتافيزيقي ويطلق عليها أحياناً العقلانية الإجرائية أي المتجسدة في الممارسة الحجاجية وفي كتابه “الحقيقة والتبرير” حاول التمييز بين فعل تواصلي قوي وفعل تواصلي ضعيف ومن مجمل التفصيلات التي قدمها في ذلك الكتاب بخصوص الفرق بينهما يمكن القول إنه استثمر مباشرة نظرية الأفعال اللغوية في نظرية الفعل التواصلي حيث إنه ربط الفعل التواصلي القوي بشكل كبير بالفعل الإنجازي وبالاستخدام التواصلي للغة المتصل مباشرة بالعالم الاجتماعي المرتكز إلى العالم المعيش والمتكون من القيم والمعايير المشتركة بين الفاعلين في المجتمع، على أن جوهر الفعل التواصلي العقلاني وفق رؤيته هو الفعل التواصلي القوي باعتباره يعد محايثاً للعقلانية التواصلية والتي يكون المشتركون فيها متوفرين على فرصة إمكانية النقد أي نقد ادعاءات مخاطبيهم عكس ما في الفعل التواصلي الضعيف..

ومن خلال هذه الأهمية التي أضحت للتخاطب في الدراسات اللسانية المعاصرة المهتمة بالتواصل ارتبطت العقلانية التواصلية في الفكر ما بعد الميتافيزيقي بالتواصل إلى حد أنه تم الربط بين العقلانية والمستوى التواصلي في الكلام وفي هذا السياق كان انشغال الكثير من المفكرين وفي مقدمتهم هابرماس بسؤال الأخلاق لكن لا في بعده الميتافيزيقي بل في بعده التواصلي إذ معه قام بتدشين ما تم الاصطلاح عليه أخلاقيات النقاش وفي كتابه “الوعي الأخلاقي والفعل التواصلي” بين أن هدفه هو توظيف منطق نظرية الفعل التواصلي بقصد بلورة نظرية الفعل التواصلي انطلاقاً من أخلاقيات النقاش وهذا ما جعل بعض المفكرين يبدون اهتماماً بالغاً بأفكاره ومنهم الباحث والمفكر جان كوهان الذي اعتبر أن أفكار هابرماس في أخلاقيات النقاش يمكن أن تساهم في تأسيس مجتمع مدني.

طباعة

عدد القراءات: 4