أصبحت شركة «هواوي» الصينية العنوان الأبرز لطبيعة الحرب الأمريكية المعلنة ضد الصين، وشركاتها المنتجة لعالم التكنولوجية الذكية. ولم تستعر معركة أمريكا، إلا بعد تراكم أحداث متشابكة سياسية واقتصادية، وتكنولوجية لسنوات تحول خلالها الترحيب الأمريكي بالتجربة الصينية، والاندماج الهادئ للصين في النظام العالمي لحرب شعواء.
ونظراً لعدم قدرتها على المنافسة على قدم المساواة مع شركة الاتصالات الصينية العملاقة «هواوي»، قررت واشنطن العمل على عزل الشركة، وتقويض نشاطاتها. حيث تأتي الإجراءات الأمريكية في وقت توجهت فيه «هواوي» لإلغاء احتكارات التكنولوجيا الأمريكية، والتي ستؤدي لتحفيز شركة «هواوي»، والعديد من الشركات في البلدان الأخرى لمواصلة العمل لإيجاد بدائل لاحتكارات التكنولوجيا الأمريكية الحالية، وإرساء سيادة تكنولوجية دائمة بعيداً عن سيطرة أمريكا.
وتدعي وزارة التجارة الأمريكية بأن شركة «هواوي»، تعمل في أنشطة تخالف الأمن القومي الأمريكي أو مصلحة السياسة الخارجية، وتتضمن هذه المعلومات الأنشطة المزعومة في قرار الإدانة العلني الصادر عن وزارة العدل. بما في ذلك، الانتهاكات المزعومة لقانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، والتآمر على انتهاك قانون الطوارئ من خلال توفير خدمات مالية محظورة على إيران حسب زعمها.
وكما هو الحال بجميع مزاعم الولايات المتحدة، لا توجد أدلة. ومع ذلك فالإجراءات الأمريكية بحظر بيع أو نقل التكنولوجيا الأمريكية إلى «هواوي»، ستحدث تحولاً في سوق التكنولوجيا الذكية، وسيؤثر سلباً على أمريكا. فقامت شركة «ميكروسوفت» بإزالة أجهزة الكمبيوتر «هواوي» من متجرها، بينما تستعد الشركات المصنعة للرقائق للتوقف عن تزويد خطوط تجميع «هواوي»، وسيؤدي حرمان «هواوي» من المكونات المصنوعة في أمريكا لحرمان الشركات الأمريكية من الأرباح المرتبطة بها على الأقل في المدى القصير.
من الواضح أن «هواوي»، ستحصل على الموارد، والقوة اللازمة لتطوير بدائل عن «ميكروسوفت»، وتصميمات الرقائق الأمريكية، وحتى نظام تشغيل «غوغل» و«أندرويد». وعلى المدى الطويل، ستجد الشركات الأمريكية نفسها في مواجهة منافسة متجددة، ليس فقط بما يتعلق بالهواتف الذكية. ومما لاشك فيه أن أهمية التكنولوجيا بالنسبة للاقتصاد يتساوى مع أهميته في المنافسة الدولية، لاسيما للدول الكبرى، والبدء ببناء بدائل محلية خاصة، أمر ضروري وملح. مثلما استطاعت روسيا الاعتماد على نظام تشغيل مستقل للهواتف المحمولة يسمى – أوروره- تديره أجهزة حكومية.
وأقرت روسيا أيضاً تشريعاً لإنشاء شبكة إنترنت مستقلة تعمل تلقائياً داخل روسيا، إضافة لشبكة خاصة لوسائل تواصل اجتماعي خاصة بها، كبديل عن «فيسبوك».
وتعتبر الإجراءات الأمريكية بحق شركات صينية، بمثابة تحذير لجهات ودول أجنبية أخرى في العالم، والتي قد تصبح هدفاً للحملة الأمريكية. وفي المستقبل، وعلى الرغم من أهمية التكنولوجيا، لا توجد دولة كبيرة أو صغيرة، يمكنها أن تسمح للولايات المتحدة بالاستمرار في استخدام مثل هذه القوة بلا منازع.وتمثل حرب أمريكا على «هواوي» نقطة انطلاق لحرب أمريكية واسعة النطاق على السيادة، وبالمقابل ستكون كجوهر أساسي في بناء التعددية القطبية ضد النظام الدولي الحالي أحادي القطب.

عن «نيو ايسترن آوت لوك»

print