«لا نثق بواشنطن ولن نكرر تجربة المحادثات النووية» ملخص الرد الإيراني على الرسائل الأمريكية التي حملها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى إيران.
الإرادة الإيرانية الصلبة كانت الأقوى والأكثر ظهوراً خلال وجود آبي الذي حمل رسالة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول آلية تفاوض جديدة بنفس معايير ترامب لكن الجواب الإيراني جاء حازماً بأنه ما لم يأخذه ترامب بالقوة عبر الحرب الاقتصادية والعقوبات لن يحصل عليه بالتفاوض. موقف تعتبره إيران مرتبطاً مباشرة بأمنها القومي ولن تقبل بوساطات وتفاوض حتى الاعتراف الكامل بحقوقها.
لم تثمر زيارة آبي ما كان ينتظره ترامب, حيث أكد قائد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي أن ترامب غير جدير حتى بتبادل الرسائل. تلقى ترامب الجواب الأكيد من آبي حول ما حصل في طهران فهو يعرف جيداً أن سياسة العقوبات والضغوطات الممارسة ضد طهران لم تحقق الهدف الأساسي الذي وُضِعت لأجله, وليس بمقدور ترامب حالياً بناء خطة حرب عسكرية رابحة ضد طهران فبدأ بالتراجع والتحول نحو خطة حوار ومفاوضات جديدة دون أن يدرك أن الإيرانيين لن يرضخوا للضغوط ولن ينخرطوا بمفاوضات جديدة تؤجل ما يمكن تسميته مواجهة مباشرة, لأن الأمر مرتبط بحقوق إيران المشروعة وأمنها القومي بشكل لا مجال للتفاوض حوله. ترامب الخائب مجدداً قالها بلهجة جديدة خالية من التهديد ربما للمرة الأولى: إنهم ليسوا مستعدّين لعقد صفقة، ولا نحن كذلك!.
في وقت كانت فيه طهران ترفض شروط ترامب للتفاوض انفجر الوضع الأمني في بحر عُمان مع استهداف ناقلات نفط ما جعل واشنطن تسارع إلى إلصاق التهم بطهران حيث بدأت أخبار التوتر البحري تطغى على زيارة آبي وتخطف الأضواء منها.
إيران سارعت إلى رفض الاتهامات الأمريكية فهي ليست بحاجة إلى عملية كهذه لإيصال رسائلها إلى العالم وأبدت جهوزية عالية بحال نُقلت الحرب من المستوى الاقتصادي للعسكري لكن طهران كانت واضحة عندما قالت لا حرب ولا مفاوضات.
لم يتبنَ أي طرف أو جهة الاستهداف الأخير ما يعزز الفهم بأن مياه الخليج هي عنوان للقلق الجدي في المنطقة وليس بالضرورة أن يحصل مدبرو العملية على أهدافهم وقد تكون الخيبة العنوان الأبرز لهم.
الروايات المتناقضة حول الحادث الأخير تدل على تخبط مفتعلي الهجوم, فبعد تعميم رواية الهجوم بطوربيدات في البداية, خرجت رواية أخرى تتحدث عن استخدام ألغام ملتصقة على إحدى ناقلات النفط.
وكما لم يكتب النجاح لوساطة آبي أيضاً قد لا يكتب النجاح لمثيري القلق في بحر عُمان لكن تبدو أسواق النفط العالمية على موعد مع ارتفاع كبير بالأسعار بعد توتير الأجواء في المنطقة التي يمر بها حوالي 40% من نفط العالم.

print