شريحة واسعة من العاملين الموطنة رواتبهم لدى المصارف العامة تصطف بطوابير طويلة أمام الصرافات الآلية لاستلام رواتبهم والسبب نقص عديدها، وخروج بعضها من الخدمة !! فمع مطلع كل شهر يبدأ – ماراثون – معاناة البحث عن الراتب من صراف آلي إلى آخر.. وأشد ما يستفزك في هذه الرحلة عبارة – الصراف خارج الخدمة – وهذا يعني جولة من البحث، وفصلاً آخر من المعاناة !! والسؤال الذي لا يجد اللاهثون وراء الراتب جواباً عنه هو: هل مسألة خروج الصرافات من الخدمة، تقنية أم أزمة إدارة عاجزة عن تأمين تغذية الصرافات بالسيولة النقدية المناسبة، وبخاصة في أوقات الذروة !؟
الحقيقة إن هذه المعضلة أصبحت ظاهرة يعانيها عمال ومستخدمو القطاع العام الذين يستلمون رواتبهم عن طريق تلك الصرافات وسط معاناة تطول ساعات طويلة وأحيانا أياماً من جراء الانتقال من منطقة إلى أخرى بحثاً عن صراف يكون في الخدمة لقبض رواتبهم الموطنة بعيداً عن أي حل من شأنه أن ينقذ هذه الخدمة الحضارية والمتميزة التي تتيح إمكانية سحب أو صرف الأموال الخاصة في الوقت الذي يريده المواطن.. لتتحول لأسباب تتعلق بغياب المتابعة، والتطوير العددي والتقني المستمر إلى ممارسة دور سلبي، ولتكون مصدرا لمعاناة المواطنين. فهل هكذا تستوي الأمور؟ بالطبع لا.. فتعطل الآلة مسألة فنية ممكنة وقد تقع في أي زمان ومكان وهذا ليس من العيب بشيء.. ولكن أن تتحول إلى سمة، وظاهرة .. فهذا يستوجب المساءلة!! إذ من المفترض أن تكون جاهزة دائماً وبخاصة في مطلع كل شهر .
باختصار، قد تكون مسألة التغذية النقدية وصرفها ضمن أيام محددة في بداية كل شهر، أمراً صعباً في ظل عدم توافر عدد كافٍ من الصرافات الآلية الموضوعة حالياً في الخدمة قياساً بحجم العاملين الموطنة رواتبهم .. وتالياً المطلوب من إدارات المصارف أن تتحمل مسؤولياتها لمعالجة هذا الأمر والبحث عن الوسائل الكفيلة بتخفيف معاناة العاملين والمتقاعدين حرصاً على هذه الخدمة الحضارية التي لا نستفيد من خدماتها الكثيرة. والسؤال : لماذا لا تعاد عملية ربط شبكات الصرافات الآلية في جميع المصارف بعضها ببعض على نحو يتمكن حامل بطاقة الصراف الآلي من الاستفادة من هذه الخدمة من أي مصرف في منطقته، وبذلك نكون حققنا الاستفادة القصوى من الصرافات الآلية الموجودة لدى المصارف العامة والخاصة.. دامت صرافاتكم عامرة.

print