في الساعة الثالثة ظهراً من يوم الثلاثاء بتاريخ ١٢ حزيران الحالي، سقط جداران وخزان وقود وكتل أخرى متفرقة من علو عشرة طوابق عائدة لأحد المباني في شارع الحميدية الرئيس، علماً بأنه يعّد من ضمن الأبنية الخطرة والمهددة للسلامة العامة (وتختلف التقديرات زيادة أو نقصاناً كلما سألنا عن عددها، فمن قائل إن عددها ٦٠ تقريباً، إلى من يقول أكثر من مئة)، وشاءت الأقدار عدم حدوث أي أضرار أو خسائر بشرية ومادية، علماً بأن هذا الشارع يشهد حركة سير مستمرة وخانقة جداً يومياً، وعلى الفور حضرت الجهات الرسمية في المدينة، وتم قطع أو إيقاف حركة السير ساعات إلى حين إتمام الإجراءات المطلوبة في مثل هذه الحوادث.
أحد السكان استرجع بذاكرته واقعة سابقة لسقوط خزان ضخم من سطح المبنى نفسه.. وأيضاً شاءت الأقدار أن يسقط على سطح منزل عربي قديم ملاصق، فلم يتسبب بأي ضرر بشري، لكنه زاد في تدمير ماتبقى من ذلك المنزل القديم، وآخر تحدث عن واقعة أخرى تمثلت بسقوط كتلة إسمنتية أتت على سيارته المركونة، فتكبد نصف مليون ل س تكاليف إصلاحها، وتحدث آخر عن انهيار مبنى بكامله في الشارع نفسه وذلك في العام ٢٠١٥، وقد أنقذ الحظ وندرة الحركة والسكان آنذاك الحماصنة من كارثة مؤكدة، واستغرب آخرون التباطؤ في معالجة مشكلة المباني الخطرة في المدينة !! الحكايات كثيرة جداً عن أمثال هذا المبنى في مختلف أحياء حمص المتضررة التي تشكل نسبة الثلثين، ففي حي الوعر.. وأيضاً في شارع مأهول بالسكان والمارة، يشكل مبنى من عشرة طوابق خطراً دائماً، نظراً لتداعي الطوابق الأربعة الأخيرة منه، وحتى الآن لم تتم المعالجة، وكانت ذريعة المتعهد أو الشركة المعنية بالهدم.. بأن الآلية لاتصل إلى هذا الارتفاع.. إذاً.. من سيقوم بذلك؟ هل هم السكان وأصحاب العقارات الذين لاقدرة لهم على الترميم؟.. فمن أين لهم تكبد تكاليف رخص الهدم؟
لايعرف الكثيرون أسباب عدم الإسراع في معالجة هذه المباني، (ولكن ومن باب تخفيض المطالب) فهم يطالبون بإزالة الأجزاء أو الكتل المتدلية فقط، بهدف الإقلال من الخطر، وذلك إلى حين تنفيذ الهدم كما ينبغي.
مدير الشؤون الفنية في مجلس مدينة حمص المهندس مصطفى غزول قال: «تمت إزالة كل الكتل المتدلية من ذلك المبنى في شارع الحميدية بعدما حدث، وقام بذلك موظفو دوائر الخدمات في مجلس المدينة، وقد قام بعض منهم وعلى رأسهم مدير الدوائر بإزالة الكتل الضخمة باليد ودفعها إلى الأسفل.. معرضين حياتهم لخطر محدق، منعاً لسقوطها فيما بعد من تلقاء ذاتها على الناس والممتلكات متسببة بما لاتحمد عقباه.. وبرغم إزالة الأجزاء المتدلية لكن الطوابق الأخيرة العليا لاتزال خطرة .. تستوجب الإزالة».
مضيفاً «المشكلة تكمن في عدم تفعيل لجنة الإزالة الخاصة بالقانون ٣، بسبب عدم تسمية قاضٍ عقاري في اللجنة حتى الآن، علماً بأنه سبق أن تمت تسمية أحد القضاة منذ شهر نيسان الفائت، لكنه كان قاضياً مدنياً وليس عقارياً كما ينص القانون ٣، لهذا قامت محافظة حمص بمراسلة وزارة العدل من جديد.. مقدمة أسماء عدة قضاة عقاريين، كي يتم اختيار أحدهم، وإلى أن يتم ذلك.. أوقف محافظ حمص العمل بالعقد الموقع مع إحدى الشركات الإنشائية الموكلة بعمليات الإزالة والهدم إلى حين استكمال تسمية القاضي».
تجدر الإشارة إلى عدة أسباب سبق لمجلس المدينة خلال السنوات الماضية أن تحدث عنها وأخرّت أعمال الهدم والإزالة.. منها عدم رصد الاعتماد اللازم، وفيما بعد تم تخصيص ٣٠٠ مليون ل.س، تلا ذلك انتظار صدور التعليمات التنفيذية للقانون (٣) الخاص بإزالة وهدم الأبنية الآيلة للسقوط، وقد استغرق ٧ أشهر، ثم استغرقت تسمية القاضي أكثر من (٣) أشهر في المرة الأولى، أضف إليها حالياً شهرين جديدين بسبب مراسلة الوزارة مرة ثانية من أجل تعيين قاضٍ آخر كما ذكر أعلاه.
أخيرا ً.. قد يحالف الحظ الحماصنة مرة أخرى.. وقد لايفعل. قد لاينهار مبنى.. ولكن سقوط كتلة منه كفيلة بأن تقتل أكثر من شخص، وخاصة فيما لو سقطت من علو مرتفع.. فهل هناك «استطالات» زمنية أخرى؟

طباعة

عدد القراءات: 1