ماتت شجيرة البلوط الفرنسية التي حملها ماكرون معه إلى «صديقه» ترامب في نيسان 2018 ليغرساها معاً في حديقة البيت الأبيض رمزاً لصداقة فرنسية – أمريكية لم تكن إلا نفاقاً استغله ماكرون حينها غروراً وتبجحاً للادعاء بأنه المفضّل ترامبياً في التباحث والتشاور واتخاذ القرارت الدولية المهمة بما فيها الأوروبية.. وطبعاً لم يطل الوقت حتى «قعدنا على الحيطة واسمعنا الزيطة» كما يُقال في العامية المصرية، إذ توالت مشاهد إذلال ترامب لماكرون قبل أن يرفع هذا الأخير عقيرته بـ «الزيطة» أي بمحاولات الردّ على ترامب بأعلى مستوى من الضجيج، انتقادات واتهامات ودعوات لأوروبا لتتحد في وجه ترامب وسياساته الساعية لتدمير أوروبا، علماً أنه لو كان ترامب اتخذ موقفاً مختلفاً لما تردد ماكرون في التواطؤ معه في مساعي التدمير تلك.
الإعلام الفرنسي يقول إن ماكرون وترامب اختلفا في كل القضايا تقريباً، من الاتفاق النووي مع إيران إلى التجارة إلى التغير المناخي… الخ، لكن واقع الحال ليس كذلك، لأن ترامب لم ينظر إلى ماكرون كطرف عليه الاتفاق معه، وإنما كتابع غير مسموح له بإبداء الخلاف والاختلاف.
الإليزيه لم يعلق على موت شجيرة الصداقة، كما لم يعلق سابقاً على اختفائها من حديقة البيت الأبيض بعد أربعة أيام فقط من غرسها، وقيل حينها إن الشجيرة نقلت إلى المحجر مخافة أن تكون مصابة بالأمراض!!.. على أن تبقى فيه عامين.. وقيل إن هذا الإجراء يُطبق على كل كائن حي يُجلب إلى الولايات المتحدة من الخارج.. وقيل أيضاً إن الشجيرة زرعت في غير وقتها وكان لابد من وضعها في الحجر لتصبح أقوى عوداً.
تعددت الأقوال.. لكن الشجيرة ماتت في النهاية، في أصدق مشهد – ربما- على موت العلاقات الفرنسية- الأمريكية في عهد ماكرون- ترامب، علماً أن العلاقات الأمريكية مع أوروبا على نحو عام تشهد موتاً بمستويات مختلفة.
ماكرون كان قد قال بعد غرس شجرة الصداقة: إن هذه الشجرة ستذكّر دائماً بالروابط التي تجمعنا.
ماتت الروابط، وربما لم تكن موجودة في الأساس، فكان طبيعياً أن تموت الشجرة.. هذه عبرة لعلّ ماكرون وغيره يَعْتَبر.

print