وضعت أمريكا حليفها التركي في مأزق ضيق الوقت في الاختيار بين «إس 400» و«إف35» إضافة لنظام «باتريوت» بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، عن مهلة لتركيا حتى نهاية شهر تموز المقبل للعدول عن شراء المنظومة الروسية.
تكمن أهمية المهلة الأمريكية في الإسراع في الكشف عن النوايا التركية الحقيقية، وموقفها من قضايا الإقليم وتوجهها اللاحق من الاتفاقات مع روسيا وإيران، فيما يخص منطقة تخفيض التوتر في إدلب، وبالتالي موقفها من التنظيمات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة التي تديرها، وأيضاً في توجهها الاستراتيجي من التنافس والصراع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «ناتو»، ومن التوتر بين إيران وأمريكا.
نفاق رئيس النظام التركي رجب أردوغان في اتجاهاته الاستراتيجية والتي تبدو ظاهرياً في التقرب من روسيا، كشفها بنفسه بتصريحات أشار فيها إلى أن تركيا لن تفكر في شراء نظام «باتريوت» الأمريكي، ما لم تكن شروط العقد منافسة لتلك الواردة في عقد «إس-400» مع روسيا. ليكشف بكلامه هذا أن المشكلة هي في طبيعة الصفقة المقدمة من قبل الأمريكي وليس في التوجه الاستراتيجي التركي نحو روسيا والذي بدا اضطرارياً بعد التورط التركي في مقتل طيار روسي أسقط سلاح الجو التركي طائرته في أجواء سورية عام 2015، إضافة لمسؤولية أنقرة عن مقتل السفير الروسي لديها أندريه كارلوف عام 2016، ومحاولة أردوغان تجنب الانتقام الروسي.
يمكن التكهن بخصوص اتجاه تركيا نحو الصفقة مع أمريكيا من خلال تقديم أوراق اعتماد أولية، أهمها تملصها من الالتزام بالاتفاق مع روسيا بتطبيق بنود اتفاق منطقة (خفض التصعيد) في إدلب، ومؤخراً دعمها والذي فاق كل حد للتنظيمات الإرهابية ومنها أسلحة حديثة أمريكية في عملية إمداد مكثفة، فتركيا كانت ولا تزال الأداة والوكيل الأطلسي المباشر في دعم وصنع الإرهاب والفوضى في المنطقة.
رغم ذلك لا يمكن تجاهل أمر بالغ الأهمية بالنسبة لأردوغان شخصياً، والذي قد يجعله يفضل الصفقة مع روسيا، وهو أنه يرغب بـ«إس 400» من أجل السيطرة على حركة سلاح الجو التركي تحسباً لأي انقلاب. وبهذا يكون أردوغان في وضع لا يحسد عليه وعالق بين خيارات مصيرية، لكن يبقى الأرجح اختياره الحضن الأمريكي، وهذا مجرد تكهن، على كل حال فحركة أردوغان ليس من السهل التكهن بها، فهو يلعب على حبل التناقضات الروسية – الأمريكية واستثمارها للحد الأقصى، مع فارق أنه الآن هو أمام اختيار طرف واحد لا غير.
القضية ليست في اختيار أردوغان بين «إس 400» و«إف35» ومعها «باتريوت»، بل هو الاختيار بين روسيا وأمريكا أي توجه تركيا الاستراتيجي في المستقبل، لأن الجمع بين الصفقة الروسية والأمريكية في تركيا وإن كان مقبولاً من الجانب الروسي لغرض خرق التسليح الغربي لعضو في الـ«ناتو»، إلا أن الجانب الآخر «الأطلسي» ليس بوارد القبول بهذا الجمع. فالاختيار بين الصفقتين سيؤكد أين موقع تركيا في الصراع الدائر من حولها؟.
وعليه يمكننا انتظار نهاية المهلة الأمريكية لتركيا في 31 تموز المقبل، لنتحقق من «أطلسية» تركيا من عدمها وبالتالي توجهاتها من قضايا المنطقة ومن الشراكة مع روسيا.

print