كيف تستطيع أن تمايز بين موضوع (سياسي) وآخر (ثقافي)؟ هل هذا ممكن أولاً؟.
في كل موضوع هناك جانب غير مرئي للجميع، على أن الموضوع لا يقدم ذاته للدارس الذي هو ذات أخرى بسهولة ويسر كما تقدم الساعة أجزاءها للصانع أو المصلّح، والساعة –كمثال- يمكن أن تكون قد قدمت ذاتها لطفل مرات عدة، فاعتقدت أن كل من أراد معرفتها هم كالأطفال الذين بعثروا مكوناتها عبثاً ولهواً، فذهب الدارس بجريرة العابث، وضاعت المعرفة!.
المعرفة كالوقت في أحد أشباهها، الذي قد لا نحتاج معه للساعة (كأداة) إلا عندما نحتاج معرفة التوقيت، عند ذلك ننظر إلى الساعة، وربما نسأل من نعرف ومن لا نعرف كمصدر «لا تشترط فيه الثقة» إن لم نمتلك ساعة أو كانت الساعة معطلة، وربما هذا هو سبب استمرار الساعة الناطقة في الهواتف«الأرضية»، برغم كل التحديثات التي جرت في حقل الاتصالات، ربما يكون ذلك حلاً مؤقتاً حتى يتم إصلاح الساعة عند القلة النادرة التي مازالت تستخدمها، فيذهبون إلى مصلح الساعات، والقلة الأندر التي تقوم هي ذاتها بفعل الإصلاح أو البحث الذاتي لمعرفة كيف تدور الساعة؟.
بهذا يكون الاهتمام بالنتائج أحد أهم عوامل تحييد الكثيرين عن الانشغال بالوقت، لأن ما يهمهم هو معرفة التوقيت فقط، وعندما يُقدم لهم التوقيت لا ينشغلون بغير ذلك، قد ينشغلون بمصداقية المصدر أمام غيرهم، أي إثبات أن مصدرهم موثوق أكثر من غيره، أو مصادر غيرهم، لكن معرفتهم تكون يقينية، أي إن الوقت المقدم لهم لا يقبل الشك في أنه «منتصف الليل أو ربع الساعة الأخير قبيل الفجر» مثلاً، ولا يمكن أن يكون غير «منتصف الليل أو ربع الساعة الأخير قبيل الفجر».
لكن هذا الجدال يكون فقط في النتائج، أي في الجانب المرئي من الموضوع، -التوقيت من الساعة في مثالنا هنا-، وهو تحييد عن الانشغال بالجانب غير المرئي للموضوع الذي قد يضيق لنعرف آليات الساعة، وقد يتسع لنعرف ماهية وحقيقة الزمن!.
بين جانبي الموضوع المرئي وغير المرئي، اليقين والمريب يقع الجواب عن أسئلة المقدمة!.

print