أشبه بحالة الاستنفار, حال كل أسرة لديها طالب شهادة ثانوية أو حتى تعليم أساسي وإن كان الأخير أخف وطأة.. تعليمات الأهل لابنهم مستمرة حتى نهاية الامتحانات: لا تنم.. لاتفوّت أي دقيقة.., التذكير دائما بأن هذه السنة تحديد مصير, أما الزيارات فهي ممنوعة باستثناء أساتذة الدروس الخصوصية, وانتهاء بضرورة التركيز على الأسئلة والتمعن فيها جيداً, ومحاولة التذكر والبقاء في قاعة الامتحان حتى آخر ثانية
لا تخفى على أحد أهمية الامتحانات في تحديد المصير, وهي بالتأكيد تعد جواز سفر لمرحلة تالية, يقرر فيها مستقبل الطالب لذلك القلق أمر طبيعي بل عادي, لكن ما نشاهده من مبالغة ونسمع عنه وصل حد الخوف والرعب وانهيار الوضع النفسي الذي يعيشه الطالب وذووه بل أصبح فوق الوصف.. بسبب (شبح الامتحانات).. وكذلك تمزيق الكتب في بعض المناطق وكأنه توجد حالة ثأر وانتقام من الكتاب اللعين الذي يشبه الكابوس.. وهذا إن دل على شيء, فإنما يدل على خلل معين يتحمله الجميع أولهم أهل الطالب وانتهاء بالقائمين على العملية التعليمية.
هذا الوضع جعلنا نترحّم على زمن ليس ببعيد, أيام كنا نتقدم للامتحانات بإمكانات متواضعة جداً, حيث لا بورصة للدروس الخصوصية, ولا تبجح أو فخر لمن يسجل ابنه في أشهر المدارس الخاصة, وأهلنا على بساطتهم يقدمون لنا بكل حب العالم كل الاهتمام, والحد الأدنى من متطلباتنا وحاجاتنا الشخصية والنتيجة أشهر وأنجح الأطباء والمهندسين وو.. أنتجهم ذلك الزمن.
اذاً المسؤول هو أمران لا ثالث لهما الأول: مبالغة الأهل بالرغم من تصنيف البعض مثقفين وتوفيرهم كل متطلبات الحياة والنجاح.. الخ والثاني المعنيون بالعملية التعليمية وطريقة التعليم أو الأساليب التقليدية المعتمدة في تقييم قدرات الطالب.. الأمر الذي يتطلب منهم التعديل وفق التطورات الحاصلة واعتماد أساليب تقييم أخرى ملائمة للواقع الحالي تعتمد على أساليب الاستقراء وتقوية قدرات الطالب الذهنية, بعيداً عن التلقين وصبّ المعلومات الجاهزة التي لا يستطيع الطالب هضمها والاستفادة منها, والأنكى من ذلك تذهب طي النسيان بمجرد تقديم الامتحانات.. فهل نعيد النظر رأفةً بشباب المستقبل وبذويهم..؟

print