ذكرت منظمة «درون وورز» غير الحكومية البريطانية في مقال على موقعها الإلكتروني أنه يتم خداع الرأي العام العالمي من خلال تصوير الطائرات من دون طيار «درونات» على أنها حل موثوق للمشكلات الأمنية، بحيث يحافظ على سلامة القوات المسلحة، ولكن الحقيقة هي أن هذا السلاح يخل بالأمن ويزيد الفوضى.
وجاء في المقال: يدرك السياسيون أن الجمهور لا يفضل خيار التدخل العسكري وخوض حروب غالباً ما تكون أهدافها بعيدة وغير واضحة. ومع ذلك، يمكنهم التخلص من هذه التكلفة السياسية المحتملة باستخدام أنظمة آلية، تجعل من الأسهل عليهم اختيار حلول قصيرة المدى لتحقيق غاياتهم بدلاً من الانخراط في حل الأسباب الجذرية للصراعات من خلال الوسائل الدبلوماسية والسياسية التي غالباً ما تستغرق وقتاً طويلاً.
وأكد المقال أن الحفاظ على سلامة الجنود البريطانيين من خلال استخدام طائرات من دون طيار لا يأتي مجاناً، فالغارات الجوية أكثر خطورة بطبيعتها على المدنيين، ولا يمكن أن ترصد بدقة ما يحدث على الأرض من على بعد آلاف الأميال، مضيفاً: بينما تزعم المملكة المتحدة، على سبيل المثال، أن مدنياً واحداً قد قتل في آلاف الغارات الجوية في العراق وسورية، فقد أبلغ الصحفيون ومنظمات تسجيل الضحايا «وهي عبارة عن فرد أو مجموعة من الأفراد الذين يقومون بتسجيل الضحايا ككل أو كجزء من عملهم» عن آلاف القتلى في غارات «التحالف» الجوية.
وتابع المقال: من الصعب أيضاً عدم ربط الهجمات الإرهابية الفظيعة التي وقعت في المملكة المتحدة وأوروبا بهذه التدخلات العسكرية، وعلى حين أن الجمهور وكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين يدركون أن هناك صلة واضحة بين التدخل العسكري الخارجي والهجمات الإرهابية في الداخل، فإن السياسيين ما زالوا ينكرون هذه الصلة.
وقال المقال: ربما كان الجانب الأكثر إثارة للجدل فيما يخص الطائرات من دون طيار هو استخدامها من قبل الولايات المتحدة و«إسرائيل» والمملكة المتحدة لتنفيذ عمليات القتل المستهدف، الذي يعرّف، وفقاً لعلماء القانون، بأنه القتل المتعمد لأفراد مختارين من قبل دولة ممن هم خارج حدودها الإقليمية، ويكون قانونياً، وفق القانون الدولي الإنساني عند استهداف العسكريين أو المقاتلين، أما استهداف المدنيين فهو غير مشروع إلا في حالة مشاركتهم المباشرة في الأعمال العدائية، كما لا يجوز استخدام القوة المميتة إلا عند الضرورة القصوى لإنقاذ حياة البشر المعرضين لخطر وشيك.
وأكد المقال أنه يتم تضليل الرأي العام أيضاً باستخدام أسطورة أن الطائرات المسيرة تستطيع توجيه ضربات جوية دقيقة تصيب الهدف من دون المساس بالأبرياء، وتحقق السيطرة على فوضى الحرب من خلال التكنولوجيا. والحقيقة هي أن أسطورة الدقة المضمونة تبقى مجرد أسطورة إذ لا يمكن ضمان الدقة بأي وسيلة.

print