«ما هو مستقبل إسرائيل».. هذا السؤال بدأ يطرحه عدد من المواقع الإعلامية الغربية والإسرائيلية ومراكز الأبحاث التي تهتم باستشراف ما يمكن أن يحدث بعد 10 أو 20 سنة للمنطقة والعالم وخاصة لـ«إسرائيل»، ففي 22 كانون الثاني الماضي نشرت صحيفة «هآريتس» الإسرائيلية مقابلة مع «البروفيسورالإسرائيلي» بيني موريس الذي يعد من أكثر المنتقدين لسياسة الكيان الصهيوني في عدد من الكتب والأبحاث، فتوقع لـ«إسرائيل أن تسير نحو نهايتها ويتحول من يبقى فيها إلى أقلية بعد أن يفر منها الكثيرون إلى أمريكا وأوروبا».
وكانت مجلة «نيوزويك» قد طرحت بحثاً في 14 -7- 2017 بعنوان «هل تستطيع إسرائيل البقاء من دون الولايات المتحدة؟» أشارت فيه إلى المعضلات التي تواجهها «وتبقيها داخل دائرة الشك في استمرار وجودها واستقرارها».
وكان موقع مجلة «فوكس» الأمريكية قد نشر تحليلاً بقلم ماكس فيشير في 13-5-2015 بعنوان «مستقبل إسرائيل المظلم» يشير فيه إلى تطورات في المنطقة تزيد من تفاقم الأوضاع الإسرائيلية الداخلية.
لكن «البروفيسورة الإسرائيلية» فانيا– عوز سالسبيرغير- المختصة بالتاريخ والقانون في جامعة حيفا وفي مركز الدراسات الألمانية والأوروبية- كانت قد نشرت بحثاً في الموقع الإلكتروني للمجلة الشهيرة «بوليتيكو» الأمريكية تتحدث فيه بتاريخ 17-7-2015 عن ثلاثة سيناريوهات لمستقبل «إسرائيل» جميعها تقلب الأمر الواقع الإسرائيلي الراهن رأساً على عقب، فتحت عنوان «إسرائيل في عام 2025 بين الرعب والأمل والعسل» أشارت في السيناريو الأول إلى احتمال أن «يتسبب تغير المناخ وانتشار الأوبئة وارتفاع مستوى البحر المتوسط في غرق تل أبيب وفرار الإسرائيليين» بعد هذا الدمار إلى أوروبا وأمريكا، وأشارت في السيناريو الثاني إلى أنها في هذا لسيناريو قد لا تكون تحيا في «إسرائيل» لأنها ستكون قد مُحيت من الوجود….
وفي سيناريو ثالث تتوقع أن تتفاقم أزمات الكيان الصهيوني الداخلية الحزبية خلال دورتين برلمانيتين مقبلتين، ويفقد الحكام سيطرتهم على وضعه الداخلي، وتفرض واشنطن والغرب ودول المنطقة حلاً بالقوة يحمل أملاً للفلسطينيين ويحقق تسوية للطرفين.
لكن هذه السيناريوهات والعناوين المثيرة عن مستقبل هذا الكيان ووجوده لم تنتج من عدم، بل إن الكيان نفسه يدرك – وإن كان لا يعترف – أنه عاجز عن كسر إرادة العرب في مقاومتهم له، فمسؤلو هذا الكيان وجدوا أن القوات الأمريكية خاضت حربين كبيرتين لمصلحة هذا الكيان في المنطقة وفي النهاية فرضت المقاومة انسحاب كل هذه القوات من العراق عام 2012.. وحاول الكيان الصهيوني أثناء وجود كل هذه القوات في تموز عام 2006 حسم حروبه على جبهة الشمال في جنوب لبنان فمُني بهزيمة نكراء بفضل المقاومة الوطنية اللبنانية والدعم المباشر لها من سورية وإيران.
وفي الوضع الراهن، بعد انتصار سورية وحلفائها على أكبر الحروب الكونية، يجد الكيان الصهيوني نفسه أمام جبهة شمالية لم يستطع إيقاف ازدياد قدراتها الحربية، إضافة لجبهة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، وشعر المستوطنون الغاصبون لفلسطين والجولان العربي السوري ومزارع شبعا بأن مستقبلهم تحول إلى كابوس لا حل له إلا بالرحيل، فقد كشفت مجلة «نيوزويك» وجود هذا الفرار من الكيان الصهيوني منذ عام 2015 حين ذكرت أن نصف مليون مستوطن استعاد مواطنيته في وطنه الأوروبي، وأن نصف مليون آخر فر إلى الولايات المتحدة، أو عاد إلى دولٍ أخرى، لكن هذه الأرقام تعود لما قبل أربعة أعوام، علماً أن تقديرات محايدة تشير إلى مليونين من مستوطنين استعادوا جنسياتهم الأصلية، وهذا يعني أن الكيان الصهيوني لا يضم، كمستوطنين متبقين، سوى أربعة ملايين ونصف المليون يعيشون داخل فلسطين المحتلة التي أصبح عدد الفلسطينيين فيها سبعة ملايين- مليونان في قطاع غزة وثلاثة ملايين ونصف المليون في الضفة الغربية والقدس ومليونان في أراضي الـ 1948- وهذا يضع المشروع الصهيوني أمام أوضح أشكال فشله وعجزه برغم امتلاكه قوة عسكرية كبيرة بل ونووية عجزت عن كسر إرادة الشعب الفلسطيني وحلفائه في محور المقاومة وقاعدته في سورية، فالكيان الصهيوني، باعتراف خبرائه، وصل إلى طريق مسدود أمام الذين تمسكوا بحقوقهم وبالإيمان بتحقيقها بالمقاومة والصمود.

طباعة

عدد القراءات: 1