بينما تشير المعطيات الراهنة إلى الاتجاه لتشكيل تحالفات دولية جديدة سواء سياسية أو اقتصادية قائمة على التعاون، عمودها الأساس قوى صاعدة لها حضورها وثقلها على المستوى الدولي كروسيا والصين، تتجه تحالفات أخرى للتفكك والانفراط كالتي شكلتها أمريكا والقائمة على الحروب والفوضى.
يأتي قرار نيوزيلندا لتخفيض عدد قواتها في العراق العاملة ضمن ما يسمى «التحالف الدولي» تمهيداً للانسحاب لاحقاً من العراق، بمثابة التشكيك في جدوى استمرار (تحالف) قام أساساً على مزاعم وأكاذيب باطلة، وكما أجرم بحق المدنيين سواء في سورية أو العراق فحصيلة إجرامه أنتجت أيضاً إرهاباً عابراً للقارات، ذاقت نيوزيلندا طعمه من خلال هجوم إرهابي استهدف مسجدين في آذار الماضي، ما يدفع بنيوزيلندا وغيرها إلى إعادة الحسابات.
انسحاب نيوزيلندا من «التحالف الدولي»، يعني فقدان الثقة بالولايات المتحدة وسياسات الحروب، فالفوضى التي أرادتها واشنطن أضرت بالجميع ولو بدرجات مختلفة، وغيرت من طبيعة العلاقات الدولية، كما أثرت على الموازين القائمة لعقود، لذلك نجد شركاء أمريكا وحلفاءها حتى بالحروب والفوضى يبحثون اليوم عن حلفاء جدد بعناوين مختلفة بما يوفر الحد الأدنى على الأقل من متطلبات الأمن والاستقرار على المستوى الدولي والعالمي، وبما يرتد عليهم بطبيعة الحال أمناً واستقراراً سياسياً واقتصادياً، فسياسة الحروب الأمريكية أثقلت كاهل المجتمعات الأوروبية باللاجئين والمهاجرين، الأمر الذي ترك تأثيره ولاسيما على المستوى الاقتصادي.
الحال التي وصلها ما يسمى «التحالف الدولي» ليست فقط بسبب الرعونة الأمريكية، بل أيضاً نتيجة تشكل محاور وجبهات أجهضت المؤامرات الأمريكية ولاسيما في منطقتنا العربية كمحور المقاومة الذي أسقط جميع الأهداف الأمريكية وطوقها ويواصل المواجهة لإبطال مفاعيلها، وأولى ثمرات ذلك تأجيل الإعلان الرسمي عما يسمى«صفقة القرن» والانتصارات التي تسجل على الساحة، والأهم ما هو بادٍ من خلال بوادر تفكك ذلك «التحالف» العدواني، في مقابل تشكل تحالف واسع النطاق يضم كلاً من سورية والعراق ولبنان واليمن وإيران وروسيا والصين والعديد من الدول عنوانه مقاومة أمريكا وأدواتها.
الوجود الأمريكي اليوم يتعرض لخضات من اليابان إلى النيجر إلى كوريا الجنوبية إلى منطقتنا العربية، لمصلحة علاقات أكثر تعاون وانفتاح على العالم من شأنها أن تزعزع الثقة السياسية بأمريكا كما الاقتصادية.

طباعة

عدد القراءات: 2