يتجه العالم أكثر فأكثر نحو نوع جديد من الحروب، وبالتالي نحو تحالفات مختلفة تؤمن الفوز بالمعارك ضمن الحرب الكبرى، التي يبدو أن جذوتها لا تزال مشتعلة- لكنها تحت السيطرة إلى الآن- في الصراع على الموارد بين الغرب والشرق اللذين لن يلتقيا أبداً، «فالاقتصاد العالمي الذي دخل مرحلة الحروب التجارية» بحسب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحاجة إلى تكتلات اقتصادية عبّر عنها منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي ومشروع التنمية العالمي «حزام واحد طريق واحد».
شكل منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي نوعاً من حلف اقتصادي ضم ممثلين عن 140 دولة، اتعبتها التوترات وتؤمن أن الفوز بالحرب لابد لها من شراكة اقتصادية تنموية قوية، في وجه حلف حرب بقيادة أمريكية، يقوم على الاستفزازات والتوترات العسكرية من بحر الصين الجنوبي إلى كل البؤر المشتعلة في وسط آسيا والشرق الأوسط والتوتر الجديد في بحر البلطيق.
لقد سهلت شهوة الولايات المتحدة الأمريكية إلى عقد صفقات السلاح، التي لا تنضج إلا عبر استفزاز الدول وتوتير الأجواء عسكرياً وتجارياً عبر الحرب مع الصين إضافة للحرب على خطوط الغاز الروسي إلى أوروبا، على روسيا والصين جمع الدول في حلف غير رسمي من الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية العسكرية، كما الاقتصادية، إضافة للدول الفقيرة في إفريقيا التي نهب الغرب الأوروبي ثرواتها على مدى عقود وفي أمريكيا اللاتينية التي أنهكتها المؤامرات ودسائس الإمبريالية المتوحشة. حلف اقتصادي لكن لا يمكن فصله عن الرغبة السياسية الجامحة في التخلص من الأحادية الأمريكية، يحقق التنمية المستدامة للشعوب.
في المقابل يعتمد الحلف الأمريكي على دول في شرق آسيا تخشى الخروج عن الطاعة الأمريكية، إضافة لأنظمة متفرقة ترى بواشنطن طوق نجاة من تطلعات شعوبها وكابحاً للتطور الطبيعي للمجتمعات، بينما تبقى أوروبا الغارقة في البحث عن قواعد تجمع شعوبها تابعة لأمريكا، حيث لا يزال الأمريكي هو اللاعب الأول في اتجاهاتها الخارجية الذي يورطها في معاداة العالم، وبخاصة جوارها الروسي، مقابل منحها فتات الصفقات العسكرية مع معظم أنظمة الخليج .
العالم الذي أنهكت شعوبه الحروب،على دوله الاختيار بين شراكة اقتصادية أو حلف الحرب، لأن الحروب لم تنتهِ والفوز بالحرب الكبرى سيكون حليف البناء الاقتصادي المتين، فعلى منصة الفائزين لن يقف إلا محور واحد.

طباعة

عدد القراءات: 1