أخيراً رفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه الرباعي (صهره وصندوقه الأسود جاريد كوشنير، ومبعوثه الخاص لما يسمى السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وسفيره المحبب إلى قلبه في الكيان الصهيوني ديفيد فريدمان، وعصاه الغليظة التي يلوح بها دائماً مستشاره للأمن القومي جون بولتون) الراية البيضاء استسلاماً بعد ثلاثة تأجيلات لما يسمى «صفقة القرن»، هذه التأجيلات جاءت متناغمة مع رغبات نتنياهو.. ولكن الرابعة جاءت قاصمة وحارقة، ووضعت النقاط على الحروف، وبذلك وجّه محور المقاومة لطمة لنتنياهو وإدارة ترامب وأدواتها في المنطقة برغم تسريبات الأمس بالضغط تارة والإغراءات الاقتصادية تارة أخرى.
لا أعلم كيف يريد ساكن البيت الأبيض وصقوره تمرير «الصفقة»، وهو الذي اعتاد أن يتباهى بإتمام الصفقات.. ولكن على ما يبدو هو يجيد الصفقات الاقتصادية مع الضعفاء لا مع محور المقاومة، فهو شطب بكل دراية وصلف وعنجهية حق عودة اللاجئين، واستعادة القدس الشريف وإزالة المستوطنات، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فهو عمل على قطع الهواء والماء عن «أونروا»، ونقل سفارة بلاده إلى القدس، وأغلق كل المنابر الفلسطينية في ربوع أمريكا.
إذاً، بعد فشل أربع إدارات أمريكية سابقة: بوش الأب والابن وكلينتون وأوباما، وبعد أربعة تأجيلات للصفقة المشؤومة، يعترف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمام زعماء يهود (لوبيات) في واشنطن أمس بأن «صفقة القرن» التي طال انتظار ولادتها وكثر الحديث عن إغراءاتها لن تكون قابلة للتنفيذ، ولا يمكن الموافقة عليها لأنها لا تكتسب أي دعم، ليأتي رجع الصدى من أروقة البيت الأبيض، وعلى لسان معلمه ساكن البيت الأبيض بالقول: «إن شكوك بومبيو فيما يخص «صفقة القرن» يمكن أن تكون صحيحة»، جميل هذا الاعتراف المشهود، لكن هذا لا يعني استسلام واشنطن وتل أبيب، بل هما يبحثان عن أساليب جديدة وملتوية قد يغيرون من شكلها ولونها وبعض خططها وأزلامها لضرب محور المقاومة الذي أفشل بلا ريب هذه «الصفقة» قبل أن تولد، فهذا المحور بدا واضحاً أنه يثير الرعب في أوصال مهندسي وعرابي الصفقة، وهذا يؤكد المؤكد، أن الموقف المقاوم لمحور المقاومة أتى أكله لأنهم حجر الزاوية وبيضة القبان ولا سلام من دونهم

طباعة

عدد القراءات: 1