على وقع زمجرة طبول الحرب واختلاط رائحة النفط والغاز بالبارود, والدولار والمؤامرات, عقدت ثلاث قمم في مكة تحت شعارات براقة مرة خليجية, ومرة ما يسمى بالعربية وثالثة بالإسلامية.. ولكن كانت هذه الشعارات حقاً أريد به ومنه باطل, لتمرير خطط وغايات مدسوسة السم بالدسم.. المفارقة الغريبة العجيبة أن يتزامن انعقاد هذه القمم الموما إليها مع ذكرى يوم القدس العالمي.. فهل هي محض مصادفة.. (وإن كان في السياسة لا شيء يأتي عفوياً), أم هي مشيئة الراعي الصهيوني.. وراعي الإبل «بلع الطعم», فملك الرمال يريد توجيه البوصلة نحو ما يسمى «الخطر الإيراني» وراعي البقر الأمريكي يريد تمييع القضية الفلسطينية في يوم قدسها, ومن مكة المكرمة «قبلة العرب والمسلمين», في الوقت الذي تدافع فيه إيران, بكل ما أوتيت من قوة, عن القضية الفلسطينية.
في نهايات الحرب الباردة خاطب الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل غوربا تشوف الغرب قائلاً: سنحرمكم من العدو, ومنذ ذلك الوقت وتحديداً أمريكا منشغلة بصناعة الأعداء, لأنها لا تستطيع العيش من دون وجود عدو افتراضي, فوجدت من دون وجه حق ضالتها في إيران لترضي ربيبتها «إسرائيل» وتشبع رغبتها في تذويب ما تبقى من القضية الفلسطينية, وتطفئ هاجس بعض العربان مما يسمى «الخطر الإيراني», وهي تجني وتحصد الأموال و«حَلْب الضروع».
نعم أمست السعودية هدفاً مفضلاً لدى دونالد ترامب لجهة ما يترتب عليها من دفع «الجزية» لإنعاش الصناعات العسكرية الأمريكية عن طريق توقيع عقود تسليح بعشرات المليارات, تنفيذ السري والمعلن من مخطط ساكن البيت الأبيض واللوبي الصهيوني في المنطقة لتمرير «صفقة القرن».
لا تزال الماكينة الإعلامية الصهيونية تسرب معلومات مبرمجة عن «صفقة القرن» التي يتعارف عليها بأنها مشروع أمريكي لتصفية القضية الفلسطينية, لكن حتى التسريبات لم تأتِ على ذكر القدس, أو حق العودة, بل استعاضت عن كل ذلك بـ (الاحترام والكرامة, والأمن والحرية).
بالطبع عاقد الصفقات ترامب ينتظر ثمناً للهدايا الطوعية المتلاحقة التي قدمها ويقدمها لـ «إسرائيل» ولنتنياهو بالظفر بولاية ثانية للرئاسة الأمريكية.
فهل يعيد بعض مشايخ الخليج النظر في سياساتهم, وعدم المراهنة على شهية ترامب, فهذا الرجل أنشأ ثروته من أسواق المضاربة والبلطجة لكسب الزبائن والأسواق وعقد الصفقات.. ومنها الآن «صفقة القرن».

print