آخر تحديث: 2019-11-20 22:17:53
شريط الأخبار

“لمّة” العائلة الحاضر الأبرز .. طُعمة “العنية” و”سكبة” الجار طقوس رمضانية بطعم الألفة

التصنيفات: رمضانيات

حافظت العديد من التقاليد الموروثة في محافظة درعا على أصالتها رغم ما تعاقب عليها من سنوات، بل وتأخذ هذه التقاليد هالة أكبر في شهر رمضان الذي ارتقى بهذه العادات وسما بها إلى حد الطقوس ذات القدسية، والروحانيات التي لا يكتمل الشهر بدونها.

عادات “كطُعمة العنية” و”سكبة” الجار لا تزال موجودة حتى اليوم رغم كل شيء، ورغم ما قد ترتبه هذه العادات من ضغوط مادية تضاف إلى كاهل الكثير من الأسر في المحافظة والتي جاءت مصاريف رمضان لتثقلها أصلاً، لكن ليس ثمة من ينكر فضل صلة الرحم في هذا الشهر الفضيل أو ما كما يطلق عليه أهالي المحافظة  بصلة “العنايا” والتودد لهن أكثر إضافة إلى الإحسان للجار وتفقده بطبق أو “سكبة” من طعامه لعلمه ما لصلة الرحم والجار من مكانة في هذا الشهر الفضيل.

أنموذج في التواصل

وعلاوةً على كونه شعيرة دينية واجبة وموروث اجتماعي موجود أصلاً عند أهالي درعا تكتسي صلة الأرحام في رمضان طابعاً ذا قدسية أكثر ويرى الحاج أبو عمر من أهالي قرية القنية أن هذه الفضيلة تغدو في رمضان طقساً بطعم الألفة والمودة لا يكتمل الشهر بدونه والمقصود بالعنايا هن الأرحام كالأخوات والبنات والخالات والعمات وبنات الأخ وبنات الأخت اللاتي تشكل صلتهن من قبل الآباء والأخوة بل والأعمام والأخوال أنموذجاً في التواصل والبر.

وتتنوع أشكال طُعمة العنايا – حسب قول الحاج – من شخص لآخر حسب الحالة المادية فهنالك من يكتفي بدعوة العنايا لمأدبة إفطار مرة أو مرتين خلال الشهر المبارك، والوجبة بطبيعة الحال المنسف الحوراني “المليحي” المصنوع باللحم، وهو الوجبة التي غابت عن موائد كثير من الأسر في المحافظة بسبب تكاليف تحضيرها الباهظة التي باتت أكبر من أن يستطيع البعض تحمل نفقاتها فارتفاع أسعار اللحوم حال دون تحضيره بشكل دائم، ولكنه يكون الحاضر الأبرز حين دعوة العنايا لمأدبة الإفطار، لافتاً إلى أن ثمة من يقدم لعناياه مبالغ مادية حسب حالته وقدراته، فيما تفضل الأغلبية شراء الفروج واللحمة وتوزيعها على العنايا، ويعد النصف الثاني من رمضان الأكثر طلباً على هاتين المادتين نظراً لأن هذا التوقيت يعتبر الأكثر تفضيلاً في التوزيع خصوصاً يومي نصف رمضان وليلة السابع والعشرين منه.

الجود من الموجود

وتتناغم الأسواق مع مواعيد طعمة العنايا حتى أن باعة الفروج واللحمة يحسبون لهذه المناسبة حسابها ويزيدون في كميات الفروج واللحمة خصوصاً مع بداية النصف الثاني من رمضان ليبلغ ذروته يوم السابع والعشرين منه، بل والأكثر من ذلك ترتفع أسعار هاتين المادتين نتيجة الطلب عليها وهذا ما أكدته مصادر مديرية التجارة وحماية المستهلك والتي أشارت إلى أن مادة الفروج تعود أسعارها للارتفاع بعد انخفاض الطلب عليها لفترة مؤقتة متأثرة بالإقبال عليها لتغطية الطلب المتزايد عليها في موسم طعمة العنايا.

ويضيف الحاج: إن صلة العنايا تسمو لدرجة الواجب الذي لا يمكن إنكاره أو تجاوزه وهو تعبير عن ما لصلة الرحم من مكانة في النفوس خصوصاً أنها في شهر رمضان قد تكون عاملاً في تخفيف وحل كثير من الأزمات التي ربما تنشاً مع الوقت بين الأخ وأخواته أو الأب وبناته، لافتاً إلى أن هذا الواجب قد يكون مكلفاً بعض الشيء وخصوصاً كثير من الأسر التي تعيش ضائقة مادية ولكن ورغم ذلك الكل معني سواء أكان غنياً أم فقيراً، ودائماً “الجود من الموجود”.

وللجار نصيب

وتعد سكبة الجار من العادات ذات البعد الاجتماعي التي لا تزال محافظة على أصالتها وخصوصاً في مناطق الريف كدليل على التكافل الاجتماعي والإحسان إلى الجار وتتكفل النساء بهذه المهمة وهنا تشير المرشدة الاجتماعية أميمة عمران أن هذا الموروث الحسن مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشهر الفضيل حيث يتبادل الجيران بعضاً من أفضل ما يعدونه من أطباق على موائدهم ويتولى الصغار مهمة نقل الأطباق قبيل موعد الإفطار، ويلفت السعدي إلى أن هذه العادة المحببة لها دلالات اجتماعية عميقة خصوصاً أن من الجيران من هم من أصحاب الدخل المحدود وممن ليس لديهم القدرة على إعداد الوجبات غالية الثمن فتأتي “سكبة” الجوار لتكمل مائدته المتواضعة بأطباق شهية، دون ان ينسى أن يقوم بملأ طبق مماثل مما قامت ربة المنزل بإعداده حتى ولو كان طعاماً متواضعاً.

وتظل “لمة” العائلة على سفرة الإفطار التي يتصدرها كبير العائلة، العادة الأكثر تميزاً في رمضان فالكل متواجد حتى الصغار يحجزون لأنفسهم مكاناً على المائدة لا يقل أهمية عن الكبار، ويحظى هؤلاء بنصيب وافر من مستلزمات السهرة الرمضانية، التي لا تكتمل بدون الحلويات الرمضانية التي تشتهر بها المحافظة والتي تتصدرها القطايف والكنافة “عقال الشايب” ومما جادت ربة المنزل بتحضيره من عصائر وأطباق حلويات محلية الصنع.

طباعة

التصنيفات: رمضانيات

Comments are closed