وكأني لا أعرفهم, فجأة دب النشاط واستيقظ بعض العرب والمساكين من المسلمين من السبات على المنبه الأمريكي، فقرروا واجتمعوا وحققوا رقماً قياسياً جديداً- ثلاث قمم في وقت قصير- في مكة المكرمة.
احترت في أمرهم، منْ هم؟ هل الذين اجتمعوا في مكة هم أنفسهم الذين كانوا يتفرجون على حروب «إسرائيل»على الفلسطينيين وعلى لبنان؟ فيخرج الشارع العربي للتظاهر ورغم ذلك لا يُحرجون ولا يجتمعون، إلا عند انتهاء العدو من جرائمه وبناء على إشارة خارجية يتحركون للاجتماع بتثاقل وبتمثيل متدن لاستصدار بيان يندد ويحتج ويطالب الأمم المتحدة باتخاذ موقف؟ وأغلب الأحيان تحميل الشعوب والمقاومة مسؤولية جرائم «إسرائيل»!.

قمم ثلاث بأوامر أمريكية «لمجابهة إيران» بالوكالة وابتلاع ما بقي من فلسطين، هدفها بالأساس إيجاد عدو ينسي العرب عدوهم الأصلي الذي يحتل فلسطين، «عدو» يضعهم مع «إسرائيل» في خانة واحدة في العداء لدولة دعمت وتدعم ثورتها الإسلامية المقاومة الفلسطينية واللبنانية وهذا هو السبب الأول والوحيد للتهجم ولحصار إيران. ولذر الغبار في العيون ذكر الجولان السوري المحتل وأيضاً نغمتهم المعهودة بعودة الأراضي العربية المحتلة حتى خطوط 1967 -«أذكياء»- ، ونسوا أنهم هم من يبيع فلسطين في صفقة هي الأقذر والأغبى.. صفقة لن يقبضوا عنها سوى الذل, والأغرب أنهم يدفعون لقاء بيعها!.
استغل دعاة القمم الثلاث المكانة المقدسة لمكة المكرمة وفي شهر رمضان لتجييش المسلمين للتغطية على خياناتهم، ورغم ذلك لم يستطيعوا إخفاء إرباكهم وتخبطهم أمام مقاومة يمنية فقيرة بالمال والعتاد، فكانت حصيلة قممهم فشلاً يضاف إلى هزائم مذلة في كل ساحة حاولوا وعملوا على خرابها خدمة للصهيوني.
خاب ظنهم بمالهم فلم يستطيعوا سوى جمع بعض المساكين من العرب والمسلمين، بعضهم فقير بالمال وآخر طارئ على السياسة وغيرهم حضر لتجنب شرهم وتآمرهم على استقرار بلدانهم -إن رفض الدعوة- وحتى آمرهم الأمريكي لم يهتم لحفظ ماء وجههم لبعض الوقت، فقد أعلن وقبل أن يجف الحبر عن بياناتهم تأجيل فرض عقوبات جديدة على الصناعة البتروكيماوية الإيرانية، ليكشف أنهم مجرد ورقة لا أكثر يستخدمها في لعبة المساومة.
لم نفهم ونعرف هؤلاء الأعراب بشكل جيد، لكن نعرف قممهم وقراراتها فهي مجرد بيانات من حبر على ورق عندما تتعلق بنصرة فلسطين، بينما هي قرارات تنفذ بصرامة عندما تكون ضد المنطقة. هؤلاء هم أعراب النفط، لا شيء يرجى منهم.. أبواق وأدوات هدامة وجيوب أمريكية.

طباعة

عدد القراءات: 1