صارت مملكة بني سعود، تجيد الحضور الدبلوماسي المشبوه علناً، من جراء تضخّم «أناها» الذي جعلها تظنّ أن مجاراة العالم الغربي، بعقد المؤتمرات والقمم، يمكن أن تقدّم النظام السعودي بجيناته الصهيونية على أنه صورة محسَّنة.
قمم «طارقة» أعلنتها الأسرة الحاكمة، وتوصيف «الطارقة» بدل الطارئة يليق بهم وبقممهم، ولاسيما أن معنى «الطارقة» حسب المعاجم اللغوية هو:
المصيبة، والحادث، ويُقال أيضاً عن الدجاجة التي تعاني عسر خروج بيضها: إنها طارقة.
والقمم الثلاث لمملكة بني سعود هي مصيبة في حدّ ذاتها، خاصة أن توقيتها يأتي لإدانة ما سمته «حملة طائرات إيرانية» على أماكن نفطية سعودية، في حين جغرافياً تحدّها دولة اليمن الثكلى جراء صواريخ بني سعود الإجرامية.
قممُ ثلاث، هي بمنزلة حوادث، لأن نيّتهم استقطاب العداء لإيران، وجمع الأموال لإغراء الرئيس الأمريكي لإتمام ما بدأه من مخططات تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية الداعمة للشعوب المقاومة، والمدافعة، ومازالت، عن القضية الفلسطينية، في حين أن حكّام بني سعود يتبجّحون بعلاقاتهم الصهيو-أمريكية على حساب الشعب الفلسطيني، ويغمضون أعينهم، ويصمّون آذانهم عن الارتكابات والانتهاكات الإجرامية الأمريكية والإسرائيلية التي وصلت حدّ العمل على تحقيق «صفقة القرن».

وقممهم «طارقة» أيضاً، لأن مَثَلَهم كمَثَل الدجاجة التي «تكاكي» وتصيح، وهي غير قادرة على إنتاج البيض.. و«التجييش» الذي يمارسونه لشحن الرئيس الأمريكي لشنّ الحرب على إيران هو ممارسات فاشلة، خاصة أن ترامب لن يرضى بخسارة الضرع السعودي الذي ما توقّف يوماً عن ضخّ الأموال في الجيب الأمريكي من أجل التضييق على إيران ومواصلة التهديد الأمريكي لها، أي إن قممهم، وإن تعددت، فلا بيض، ولا منتوج من ورائها.
المضحك في بيانهم المنقّح والمدقّق لغوياً، والذي ليس هو أكثر من نصٍّ مختصرٍ يقدّمه عادة الكتّاب المسرحيون قبل عروضهم التمثيلية؛ أنهم يندّدون بالسياسة الإيرانية، ويعدّونها «تدخّلاً في الشؤون الداخلية للدول العربية»، والأنكى من ذلك، أنهم يوصّفونها «بتدخلات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار بمساندة الإرهاب، وتدريب الإرهابيين، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة النعرات الطائفية»!.

بلا خجلٍ، ومن دون أي معايير أخلاقية، يضخّون بيانات استفزازية تذكّر بالوجه الحقيقي لحكّام السعودية الذين من تحت عباءتهم خرج الإرهاب، واشتعل فتيل «الربيع العربي»، بقيادة عقل وهابي، هم الرحم الأساسية لولادته واستنساخه، ليكون حاضراً لقيام ساعة عربية، تحرّكها العقارب السعودية- القطرية التي أنتجت العقل الإرهابي، وموّلته ومدّته بالعتاد والسلاح، وزجّته في البلدان العربية لزعزعة أمنها واستقرارها، وتهيئة البيئة المناسبة للعقل الأمريكي الانتهازي الحالم دائماً بتوسيع مجاله الحيوي الإمبريالي، الذي سيفشل لا محالة، بفعل العقل المقاوِم على الساحة العربية؛ فسورية تتجاوز الحرب الإرهابية عليها، والمحاولات الأمريكية للسيطرة على العراق فشلت، واليمن مازال، رغم الجحيم الخليجي المسنود غربياً، بمنزلة العلقم والحفرة التي وقعت فيها قوى «التحالف» العدواني التي لن يستطيعوا الخروج منها إلا بهزيمة كبرى.
قمم «طارقة» لا يليق ببيانها إلا أشدّ الاستنكارات، إذ إن البيان عينه ليس إلا تدخّلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة من قبل دول فاقدة للشرعية والمشروعية، كانت، ومازالت، تقدّم وبسخاءٍ الدعم اللامحدود، بمختلف أشكاله، إلى التنظيمات الإرهابية.

m.albairak@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 5