ولما كان القطاع الزراعي عصب التنمية الأساس وصمام الأمان الذي يوفر مقومات أمننا الغذائي في خضم حربنا الاقتصادية، تركز الاهتمام الحكومي خلال العامين الماضيين على إعادة زراعة كل شبر يحرره الجيش العربي السوري، وتقديم التسهيلات اللازمة لتشجيع عودة الأسر الريفية إلى أراضيها وتدوير العجلة الإنتاجية فيها، انطلاقاً من حقيقةٍ مفادها أن الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة لدينا ولاسيما في مجال الزراعة هو الطريق الأنسبُ لتحصين اقتصادنا وتمكينه في مواجهة الأزمات المحتملة.
مهمة
مدير التخطيط في وزارة الزراعة المهندس هيثم حيدر بين أن مساحة الأراضي الزراعية المحررة بلغت(824) ألف هكتار تمت زراعة (506) آلاف هكتار منها بمختلف المحاصيل الشتوية من قمح وشعير وبقوليات وخضر شتوية وبطاطا ربيعية ونباتات طبية وعطرية، في حين تمت زراعة (14013) هكتاراً بمختلف أنواع الخضر الصيفية ومحاصيل التبغ والقطن وعباد الشمس، مشيراً إلى أهمية الإجراءات الحكومية المتخذة لزيادة وتيرة عودة الفلاحين إلى أراضيهم وتأمين مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة وإعادة تأهيل شبكات الطرق العامة والزراعية وتسهيل عملية نقل مستلزمات الإنتاج وضمان تسويق إنتاجهم وتأهيل شبكات وأقنية الري المتضررة وتسهيل تقديم القروض للمزارعين، والإسراع في عمليات تأهيل البنى التحتية من ماء وكهرباء.
متكاملة
وشكل تحقيق الأمن الغذائي التحدي الأكبر الذي فرضته الحرب خلال السنوات الماضية نتيجة تراجع الإنتاج الزراعي والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية وتدهور الموارد الطبيعية والمائية، فكان لا بدَّ من إطلاق خطة متكاملة لتعزيز منظومة الزراعة تتمحور حول تحقيق الأمن المائي وإعادة إطلاق المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث بعد توقفه أكثر من 8 سنواتٍ وتخصيص 1.2 مليار ليرة قابلة للزيادة لتقديم القروض اللازمة للفلاحين الراغبين في تطبيق تقنيات الري الحديث وتأمين مستلزمات الإنتاج بالنوعية الجيدة والأسعار المناسبة ودعم قطاع الثروة الحيوانية والتوسع بمشاريع دعم الأسر الريفية لضمان استقرارها مع التركيز على دعم المشاريع الصغيرة المولدة للدخل الخاصة بالنساء الريفيات.
صوابية
والخطوة المهمة في هذا المجال عودة 260 ألف أسرة زراعية إلى الأرياف المحررة منذ اللحظات الأولى لإعلان قواتنا المسلحة تحرير مناطق جديدة من الإرهاب سارعت الدولة إلى الوفاء باستحقاقها لجهة تأمين عودة الأهالي إلى هذه المناطق من خلال إعادة تأهيل البنى التحتية فيها وإزالة الأنقاض وفتح المدارس والمخابز والمستوصفات وكل المرافق الخدمية المهمة، وتوفير كل ما من شأنه إعادة الحياة إلى هذه المناطق التي عانت الإرهاب سنوات طويلةٍ، وهو ما أسفر عن عودة /4/ ملايين مواطن إلى مدنهم وقراهم، ما يؤكد من جديدٍ صوابية رؤية الحكومة في ضرورة تنشيط الموارد المحلية واستثمارها بالشكل الأمثل بعد تأمين البيئة المناسبة لذلك.
وهنا لا يمكن تجاهل خطوة مهمة جداً تتركز في زراعة أكثر من 200 ألف هكتار محرر بالقمح، ولم تمنع الحرب الدولة من الاستمرار في سياسة دعم المحاصيل الاستراتيجية وفي مقدمتها القمح ما يضمن الاكتفاء الذاتي من خلال رفع سعر استلامه من الفلاحين ورصد مبلغ /400 / مليار ليرة لدفع مستحقاتهم بشكل فوري وكحد أقصى في غضون 24 ساعة، والقيام بكل ما من شأنه استجرار كامل محصول القمح والحبوب وتأمينه من البيادر إلى الصوامع ووضع خطة احترازية لمواجهة الحرائق المحتملة والسيطرة عليها، بعد توقعات بإنتاج مليون ونصف المليون طن من القمح لهذا الموسم نتيجة ازدياد المساحات المزروعة بالقمح والشعير مقارنة بالموسم السابق وعودة الفلاحين إلى مناطقهم وظروف الأمن والاستقرار، إذ وصلت نسبة تنفيذ خطة زراعة القمح هذا الموسم إلى 75% وخطة زراعة الشعير إلى 97%.
تفاؤل
أيضاً مدير التخطيط في وزارة الزراعة أوضح أنه تمت زراعة القسم الأكبر من الأراضي المحررة بمحصول القمح بمساحة بلغت (202393) هكتاراً وبنسبة تنفيذ 25% من إجمالي المساحة المحررة، إذ بلغت مساحة الأراضي المحررة المزروعة بالقمح في درعا / 66027/هكتاراً، و/68284/هكتاراً في حلب و/13466/هكتاراً في دير الزور، و/12659/ هكتاراً في حمص، و/10000/ هكتار في حماة، و/9729/ هكتاراً في الغاب، و/8000/هكتار في الرقة و/6552/هكتاراً في القنيطرة، و/6839/هكتاراً في ريف دمشق. ولفت حيدر إلى أنه تمت زراعة /24423/ هكتاراً محرراً بالشعير في محافظة درعا و/150/ألف هكتار في محافظة إدلب و/23900/ هكتار في حماة و /139675/ هكتاراً في حلب، مبدياً تفاؤلاً كبيراً بالموسم الزراعي لهذا العام في المناطق المحررة الذي سيشهد تحسناً أكبر مع توسيع الخطة الزراعية المعتمدة لتشمل المزيد من الزراعات الاستراتيجية المهمة.
تسهيلات
وعن الإجراءات المتخذة لتأمين عودة المزارعين إلى أراضيهم، أوضح حيدر أنه تمت إعادة تأهيل وتفعيل العمل في عدد من الدوائر والشعب الزراعية في المناطق المحررة لتقديم التسهيلات اللازمة لاعتماد الكشف الحسي لمنح التنظيم الزراعي للفلاحين الذين لم يتمكنوا من تأمين وثائق الملكية لتسهيل حصولهم على مستلزمات الإنتاج والتعاون مع الجهات المعنية لتسهيل دخولها والقيام بأعمال التحري الميداني للكشف عن مدى انتشار الآفات الزراعية وتأمين مواد المكافحة اللازمة والتعاون مع الجهات المعنية لتحديد الأراضي المتوقع وجود الألغام فيها لإزالتها، إضافة إلى إعطاء الأولوية للمناطق حيث تم توزيع العديد من المنح الإنتاجية حسب احتياجات كل منطقة وخصوصيتها شملت: (حزم بذار محاصيل وخضر ــــ شبكات ري بالتنقيط ـــ أسمدة ـــ أغنام ــــ دجاج بياض ـــ أعلاف ــــ لقاحات وأدوية بيطرية ــــ خلايا نحل (ومع تخصيص القطاع الزراعي لهذا الموسم بـ /850/ ألف ليتر مازوت يومياً خارج خطة التوزيع، أشار حيدر إلى التنسيق المستمر مع وزارة النفط والثروة المعدنية والمحافظين لتأمين مخصصات القطاع الزراعي في المناطق المحررة من المحروقات لإجراء عمليات الخدمة الزراعية للجرارات والسيارات الزراعية والآبار الزراعية، لافتاً إلى أنّ السعي مستمر لتعويض المزارعين المتضررين عن الخسائر التي لحقت بمنشآتهم الزراعية ضمن الإمكانيات المتاحة بما يساعدهم على إعادة استثمار أراضيهم وإحياء زراعاتهم.
اهتمام خاص
الاهتمام بالثروة الحيوانية في البادية المحررة لايقل أهمية عن الجانب الزراعي، فقد حظي قطاع الثروة الحيوانية، كما القطاع الزراعي باهتمام خاص لدوره الكبير في تحقيق الأمن الغذائي والاعتماد على الذات وتأمين فرص عمل، حيث تم العمل خلال الفترة الماضية على تأهيل وترميم محطات ومنشآت تربية الأبقار والدواجن وخاصة في المناطق المحررة من الإرهاب وتجاوزت الأضرار التي لحقت بها والتوسع في توفير الخدمات وتحسين جودتها اعتماداً على الدعم الحكومي وتطوير التشريعات بما يخدم واقع الثروة الحيوانية. وأشار حيدر إلى جملة إجراءات تم اتخاذها لتشجيع عودة المربين إلى مناطق التربية المحررة في البادية السورية يأتي في مقدمتها تقديم المساعدة للمربين لتسهيل تنقل أغنامهم إلى مناطق الرعي وتمكينهم من استفادة أغنامهم من مراعي البادية بما يساهم في الحفاظ على هذه الثروة وزيادة أعدادها، وإعادة تأهيل /32/ بئراً موزعة في معظم مناطق البادية المحاذية لمعظم المحافظات السورية، إضافة إلى إعادة تأهيل إنتاج مشاتل الغراس الرعوية في محافظات (السويداء ـــ ريف دمشق ـــ حمص ـــ حماة) وزراعة (290) هكتاراً في بادية ريف دمشق وحمص، و(190) ألف غرسة رعوية وجمع البذور الرعوية ونثرها في مناطق البادية في محافظات (حمص ــ ريف دمشق ــــ دير الزور).
وتالياً أصبح هناك منظومة إنتاجٍ خاصة باتت معالمها واضحةٌ للقاصي قبل الداني لسد الثغرات التي أصابت كل القطاعات الإنتاجية طوال سنوات الحرب عامة والقطاع الزراعي خاصة، التي من شأنها أن نالت الدعم الكافي المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز مساهمة الزراعة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية للعودة من جديدٍ وبقوة إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

طباعة

عدد القراءات: 1