على مدار أربعة أيام (من 25 أيار الماضي وحتى 29 منه) تقاطر زهاء 450 مليون مواطن يتحدرون من قرابة 28 دولة منضوية تحت غطاء الاتحاد الأوروبي إلى صناديق الاقتراع لاختيار 750 نائباً لعضوية البرلمان الأوروبي في دورة جديدة تدوم خمس سنوات.
بصرف النظر عن نسبة الفوز والخسارة في هذه الانتخابات الموما إليها، وإن كانت نتائجها الأولية تشير لصعود اليمين المتطرف, فإن ما لفت نظر المواطن العادي وليس الخبير المتخصص هو تراجع أحزاب اليسار أمام الأحزاب اليمينية الشعبوية المتطرفة.. وقد أعطت نتائج الانتخابات الأخيرة في الاتحاد الأوروبي الأغلبية للأحزاب اليمينية وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على انعكاس حي وملموس لمنهج دونالد ترامب وأمثاله الذي سيكون له مفعول خطير وتغير في بنية الخريطة العالمية.
وعلى محافل السياسة الغربية لسنوات قادمة، ليس غريباً ولا خافياً ولا مفاجئاً جاءت النتائج متوقعة ومتطابقة مع صعود أحزاب اليمين المتطرف في ظل الخطابات المعادية لفكرة الاتحاد والعداء للمهاجرين والتحريض على الكراهية.
نعم، لقد استطاعت الأحزاب اليمينية الشعبوية توظيف السخط الشعبي على انحسار القيم الأوروبية، وازدياد البطالة، واعتلال الاقتصاد، وتدني مستوى المعيشة وتراجع الدخل القومي.. والأهم إظهار المهاجرين من إفريقيا وآسيا أنهم إرهابيون ومتخلفون في أحسن الطروحات.
وقد استطاع ترامب من حيث يدري أو لا يدري أن يباعد بين بلاده وأكثرية دول العالم إذا لم نقل كلها باستثناء «إسرائيل» منذ دخوله البيت البيضاوي بحكم سياسياته الأنانية الفردية الانعزالية الصدامية الابتزازية.. وما فكرة إقامة الجدار العازل بجديدة على الفكر الصهيوني الذي يعتنقه ويمارسه ترامب علناً من دون حياء فهو تلميذ في «الفيتو اليهودي» وهذا الجدار أقل ما يقال إنه جدار فصل عنصري شعبوي- طبقي مع الجارة المكسيك بحجة منع الهجرة إلى الولايات المتحدة.
لا شك في أن ترامب وأمثاله العنصريين أعادوا تحريك كل مكونات المجتمعات في عالم الشمال الذي يدعي التقدم بهزات زلزالية ترددية عبر الخطابات الشعبوية والعزف على وتر النزاعات الوطنية المتشددة، وجاءت نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي متناغمة مع ذلك حيث أصبحت أكثرية نواب الاتحاد الأوروبي شعبويين إن لم نقل متطرفين.. والقادم أعظم.

طباعة

عدد القراءات: 3