جدّد أحرار العالم في يوم القدس العالمي العهد لفلسطين المحتلة بأنها ستبقى القضية المركزية والبوصلة مهما حاول أعداؤها حرف الاتجاه عن الأرض المقدسة التي لن تكون إلا كما كانت منذ الأزل عربية فلسطينية خالصة, ليبقى ذكر القضية راسخاً رغم كل المحاولات المحمومة التي تبذلها الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال الإسرائيلي لتصفية القضية عبر ما يسمى «صفقة القرن» التي كان رفضها هو العنوان الأبرز ليوم القدس العالمي.
مع اقتراب موعد الإعلان عن «صفقة القرن» تتضح أهمية مسيرات يوم القدس العالمي, إذ تعد محطة مهمة لحشد الطاقات لمواجهة هذه «الصفقة», وخاصة أنه لا مكان اليوم لخيارات ملتبسة فإما مواجهة «الصفقة» المرفوضة بإجماع فلسطيني, وإما الإمعان أكثر في خدمة مصالح الكيان الإسرائيلي من خلال المشاركة في «صفقة القرن» والورشة التي دعت إليها واشنطن لبيع فلسطين بالمزاد العلني من خلال بحث الاستثمار على أرض فلسطين وعلى حساب الفلسطينيين.
لم يعد سراً أن الخطر الحقيقي على المنطقة يتمثل بواشنطن والكيان الإسرائيلي وتحالفهما مع بعض الأنظمة العربية, كما لم يعد سراً أن انعقاد ثلاث قمم في مكة الهدف منه هو استدرار المواقف العربية المؤيدة لـ«صفقة القرن» والمعادية لإيران بتحريض أمريكي – إسرائيلي بهدف تصفية القضية الفلسطينية, باعتبار أن إيران هي من القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة التي تدعم القضية الفلسطينية إلى جانب بقية دول محور المقاومة.
والمفارقة المضحكة المبكية, أن القضية الفلسطينية حضرت كما العادة على طاولة القمة العربية الطارئة, إلا أنها كانت مختلفة هذه المرة فلم تمر سريعاً في كلمات المؤتمرين وخاصة معظم الخليجيين ببضع كلمات خجولة من باب حفظ ماء الوجه أمام الشعوب العربية, بل زادت قليلاً ولكن لتصبّ في المجرى التطبيعي نفسه وهو التسويق لـ«صفقة القرن» وتصويرها على أنها «الحل الوحيد» أمام الفلسطينيين لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي الذي لم تكن معظم الدول الخليجية يوماً جزءاً منه بل كانت دائماً متواطئة مع الأمريكي والإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
وعليه, فإنه عاماً بعد عام يتضح أكثر أهمية يوم القدس العالمي في ظل المؤامرات الكبرى التي تحاك ضد فلسطين المحتلة والمنطقة برمتها, فالتضامن العربي والإسلامي حول فلسطين المحتلة سيكون دافعاً للشعوب الحرة لتجديد العهد بالتمسك بخيار المقاومة حتى النصر والتحرير.

print