تتشابه طقوس شهر رمضان في معظم الدول ذات الأغلبية الإسلامية والدول التي تعيش فيها أقليات مسلمة، ولكن تختلف عن بعضها البعض في بعض التفاصيل وخاصة أثناء تحضير وجبتي الإفطار والسحور، ففي ماليزيا مثلاً ذات الأغلبية الإسلامية يفطر المسلمون في منازلهم، والبعض منهم يفطر في المساجد، حيث يحضر القادرون منهم بعض الأطعمة التي توضع على بسط في المساجد من أجل الإفطار الجماعي، وفي المناطق الريفية يكون الإفطار في المنازل دورياً، إذ يتولى كل منزل إفطار أهل حيه يوماً خلال الشهر الكريم في مظهر يدل على التماسك والتراحم، ومن أشهر الأطعمة التي تحضر على مائدة الإفطار وجبة “الغتري مندي” التي تعتبر الطبق الماليزي الأشهر، وكذلك “البادق” المصنوع من الدقيق، وهناك الدجاج والأرز إلى جانب التمر والموز وعصير البرتقال.

وفي إفريقيا تعتبر تنزانيا واحدة من الدول الإسلامية القليلة في الجزء الأسمر من القارة الإفريقية ويتميز فيها شهر رمضان بخصوصية تختلف عن باقي الأشهر، حيث يعظم التنزانيون شهر رمضان ويجلونه ويعاملونه بمهابة تتوافق مع جلال الشهر الكريم، ويهتم المسلمون التنزانيون بالصوم، حتى أن الصيام يبدأ من سن الـ12 عاماً ويعتبر الجهر بالإفطار في نهار رمضان من أكبر الذنوب ولذلك تغلق المطاعم أبوابها خلال أوقات الصيام ولا تفتح إلا بعد صلاة المغرب وحلول موعد الإفطار، أما وجبات الإفطار لديهم فغالباً ما تتكون من التمر وكذلك الماء المحلى بالسكر إلى جانب طبق الأرز مع الخضروات والأسماك التي يحصلون عليها من سواحلهم المطلة على المحيط.

أما طقوس المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية والتي لا يشكلون فيها سوى نسبة قليلة من عدد السكان، فهي غالباً ما ترجع إلى اتباع طقوسهم من البلدان الإسلامية التي جاؤوا منها، فعلى سبيل المثال لا تزال الأسر تحرص على التجمع على مائدة واحدة للإفطار معاً من أجل تقوية العلاقات بين جميع أفراد الأسرة والمجتمع الإسلامي هناك عامة، وغالباً ما تكون مكونات المائدة من أطباق الدول الإسلامية التي قدموا منها إلى الولايات المتحدة، وفي مائدة الإفطار الجماعية تختلط أطباق الأطعمة ذات المذاقات المختلفة من معظم الدول الإسلامية فهناك الأطباق المعروفة في الشرق الأوسط وكذلك أطباق جنوب شرق آسيا والأطباق الإفريقية.

أما في أوروبا ونظراً لوجود جاليات إسلامية في معظم الدول الأوروبية، فإن طقوس شهر رمضان لا تكون بعيدة عن طقوسها في بلدانهم الأصلية، فمثلاً إن عادات وطقوس المسلمين في إيطاليا تقترب كثيراً من عادات المدن الساحلية العربية الواقعة على البحر المتوسط، وخاصة في تحضير مائدة الإفطار التي يكون الحساء بمختلف أشكاله الطبق الأول، وكذلك المقبلات والسلطات وأصناف المأكولات المطهوة المكونة من اللحم والخضار، وما ينسحب على إيطاليا ينسحب على معظم الدول الأوروبية، فإن شهر رمضان يمثل بالنسبة للمسلمين طقساً خاصاً تتجلى فيه المظاهر الروحية والاجتماعية ويهتم به جميع المسلمين في أنحاء العالم.

طباعة

عدد القراءات: 4