لاشك في أن الدعوة للسلام بما يخفف من حدة التوتر في أي بقعة من بقاع العالم، تعد الحامل الرئيس لتوفير الأمن والاستقرار الذي سيسري على مناحي عدة سياسية واقتصادية وعسكرية، والذي سينتج عنه عمليات للتعاون تصب بلا شك في خدمة الدول وشعوبها.
فإدراكاً لأهمية السلام تواصل إيران سياساتها المعتمدة دائماً على مدّ يد التعاون لدول الجوار الإقليمي مقترحة توقيع اتفاق عدم الاعتداء مع دول الخليج العربي لضمان أمن المنطقة، وداعية في الوقت ذاته للحوار.
الدعوة الإيرانية لاتفاق عدم الاعتداء ليست إلا نفياً إيرانياً لما تحاول واشنطن زرعه في المنطقة عن أن إيران هي التهديد الأول، لتقوم إيران بمد يد السلام كما دائماً وتؤكد أن الصراع اليوم هو صراع إيراني- أمريكي وليس إيرانياً- خليجياً، والدليل على ذلك هو دعوتها للحوار للتغلب به على صوت الحروب والدمار، وهي بذلك تعمل على احتواء فتيل التوتر الذي أشعلته أمريكا في المنطقة، كما ترمي الكرة بملعب الدول الخليجية أمام الرأي العام العالمي.
مبادرة حسن النية الإيرانية ليست الأولى من نوعها، فلطالما حرصت إيران على حسن الجوار ودعت إلى التعاون بما يصب في خدمة دول المنطقة ولاسيما أن ما يربطها ببعضها -من مصالح اقتصادية ستنمو في حال التعاون والتفاهم والسلام- أكثر مما يدعوها للتنافر والاختلاف والعداوة، ولو تلقى الدعوة أذاناً مصغية وتتحول لواقع ملموس ستكون فرصة ذهبية لدول الخليج وبمنزلة طوق النجاة لهم من سياسة الابتزاز والنهب الأمريكي التي لن تعود عليهم سوى بالدمار والهلاك، وبينما ينعم الأمريكي بثروات شعوبهم، سيكونون هم حطباً لأي حرب مقبلة تطولهم نيرانها أولاً، وفي نهايتها يُدار الظهر لهم بانتهاء المهمة الموكلة لهم.
واقعياً، حسن النوايا الإيرانية لن تقابل إلا بخبث النوايا من قبل أمريكا والعديد من دول الخليج التي يدفعها جهلها بالسياسة وقصر نظرها إلى إيجاد مصالحها بالفوضى وانعدام الأمن والاستقرار الذي يعمل الأمريكي على تكريسه في المنطقة يسانده في ذلك معظم دول الخليج في معاداتهم للسلام والتعاون مع دول الجوار، ولكي تلاقي الدعوة الإيرانية صداها لابد من الانعتاق الخليجي من التبعية لأمريكا وهو الأمر المستبعد بل المستحيل بالنسبة لمعظمهم.

طباعة

عدد القراءات: 1