استطاعت الماكينة الإعلامية الصهيونية أن تستفيد وتوظف أحداث الجغرافيا السياسية في خدمة أهدافها القريبة والبعيدة، كما استطاعت أن تبدل قناعها مرات ومرات خدمة لغاياتها الجهنمية، وأن تحيك على سنارة الخوف من إيران الموجود فقط في بعض عقول «مشيخات» الخليج، لتصبح «إسرائيل» بما فعلت وتفعل وستفعل، وتاريخها الأسود، في يوم وليلة حليفاً ونصيراً ومدافعاً عن القضايا والحقوق العربية، وتجعل من إيران الجارة, المدافعة بحق عن قضايا الأمة العربية العادلة, العدو اللدود.
وما الحشود المتصاعدة في الخليج، والضخ الإعلامي المسموم، وتزايد التسريبات واحتمالات ساعة الصفر، وترويج تفوق الولايات المتحدة ما هي في الحقيقة إلاّ لخدمة «إسرائيل» وأهدافها أولاً، وغايات دونالد ترامب الانتخابية تالياً.. الأولى تريد وتتمنى أن تتخلص من قوة الحق الإيرانية، والثاني يريد إبرام اتفاق نووي جديد بشروط صهيونية، أو تغيير سلوك إيران، على حد تعبيره، حتى ينفذ وعده الذي قطعه لمجموعات الضغط الصهيونية «اللوبيات» إبان الحملة الانتخابية الأولى، ليكون ذلك جواز سفر دبلوماسياً لدخول البيت الأبيض بقوة لولاية ثانية.
سيناريو اليوم في منطقة الخليج هو السيناريو ذاته الذي أُعد ونُفذ إبان افتعال العراق حرباً مع إيران بعد نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية (1979) استمرت ثماني سنوات, قال فيها هنري كيسنجر «في كل الحروب هناك رابح وخاسر، ولكن في حرب العراق وإيران يكون فيها خاسران» وهذا هو المطلوب.. المشهد يتكرر وإن كان على مسرح جديد، ولاعبين جدد، أي افتعال «مشيخات» الخليج حرباً ضدّ الجارة إيران، ليكون الخاسران دولاً عربية وإسلامية، بينما الرابح الأكبر ستكون «إسرائيل» وشركات الأسلحة الأمريكية.
بات معروفاً للقاصي والداني أنه بعد نهاية أي حرب في المنطقة هناك تسويات، فبعد حرب العراق مع إيران واجتياحه الكويت طُبق على عجل اتفاق أوسلو (1993) ووادي عربة (1994) فهل يا ترى تريد واشنطن وتل أبيب وبعض «المشيخات» التي تطبل للحرب على إيران تمرير «صفقة القرن» وتصفية القضية الفلسطينية، وإذا افترضنا هذه هي الغاية فقط، هل تظن ممالك الرمال أن «بيوت الشعر» خاصتها ستبقى كما هي؟
وإذا كانت تكلفة شهر واحد في الحرب على العراق (1991) زهاء 14 مليار دولار على نفقة «مشيخات» الخليج، فما هي تكلفة فاتورة الحرب في الشهر على الخليج إن وقعت.. في العام 2019؟!

print