آخر تحديث: 2020-10-31 21:06:46

اليمانيُّ، ذلك القمر الذي لايزوره الموت!! قراءة مختلفة للشاعر اليمني نجيب مقبل!

التصنيفات: ثقافة وفن

يصور الشاعر اليمني المعاصر نجيب مقبل شكوك الحياة بحقيقة الموت بطريقة، جدّ، ساخرة، فيقرأ هذيان رجل مات ولم يمت، رجل لم يُصدَّق موتُه، يقول:

تطير بلا جثةٍ

في فضاء الفجيعة،

هل صدّق الميتون

بأنك منهم؟؟!!

وأنت تشدّ

على أكرة الباب،

هل تفتحون؟!

هل تفتحون؟!

سؤالٌ يفتح الأسئلة على مصراعي جنونها ليصل إلى أكرة ٍ موصدة في العقل الأعرابي المعاصر، الذي ربما قرر أن يُبقي على مداخل مخارجه كمخارج مداخله موصدةً إلى أن تأتي عليه ، لاإليه ، نارٌ مؤصدة!!

ولعلّ  الرجل اليماني الذي يحمل في جذور جيناته كلّ صفات المروءة والكرامة والأخلاق العالية المنسية لسمقها، لعلّه ذلك القمر الذي لايزوره الموت كالأموات ،يقول مقبل:

وما كذبوا موتهم مرةً

عدا أن يروك،

عدا أن يروا

قمراً واضحاً

تسرّب من لغة الأنبياء

وحطّ،

حطّ على سدرة المنتهى!!

ياله من قمر أربك شكهم بموتهم وحياتهم، ولكنه لم يربك الموت،،ذلك أن الموت بقي على يقين من خلود الأقمار الأقحاح في عروبة الضوء، أوليس هذا مايزعج الأموات من الأحياء؟؟!!

ثم قل لي أيها الشاعر، ماذا أحضرت لك نبوءتك الجميلة، مع من أتوا حفاةً من المقصلة،، أهو حقاً (الفصيل الأخير)؟!:

لاتكن جثّةَ قاتله ، أودماً فائضاً

في مدى المرثيه،وتولَّ الرثاء

ارتفع عاليا بنعال النشيد

ولتردّ السلام على

من أتوا في الفصيل الأخير

حفاةً من المقصله!!

ولكن فصيل من هو هذا الأخير أليس من بدهيات الإنصاف أن يكون فصلاً  أخيراً لمن أراد لليمن فصولاً من الانفصال!!

أجل ارتفع عالياً بنعال النشيد،، فكثيرون أولئك الذين سقطوا وكثيرون أولئك الذين سيسقطون على قدم القصيدة …..

لم يعزف بعدُ أبناء اليمن على وتر قصائدهم ولم يسنح اتساع صدرهم بعد إلى وقْدِ ردينيّهم، ولم ينفخوا بعد في ( صور) قاتهم!!

ولنتصيد معاً سيرة النمل في لحظة الجلنار :

ستسقط حتماً

ومن سافلٍ… ياولد

ومن غائر الجرح

حتى رصيف المشاة

ستغزل قنطرةُ النمل

ذات أحد:

شريطَ حذاءٍ

وحبل …مسد !!

ولكن ماذا قبل ذلك ما الذي كانت تغزل قنطرة النمل هذه، وأية نبوءة أخرى ساقتها ملكات النعمى على لسان الشاعر؟! :

ستغزل قنطرة النمل

خيطاً من الصمت والإرتباك

جنوداً يجيئون من جبهةٍ خاسرة

صراطاً يفاضل بين النقائض!!

وماذا أيضاً في (شواغل الشاعر الشاغر) كما أحب الشاعر أن يسميها، فلنقرأ ختاماً مع الشاعر في جُمعته ،هذا (الخلاء):

خلاء ..وثمة صمتٌ

يصافحُ عريَ اليدين

فأنّى ذهبت ستألفُكَ

المغرياتُ

لسوف تفرُّ من الصمت

حتى بكاء الجسد

،،،

خلاء

وهذا البلد!!

 

 

 

 

 

 

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed