تصاعدت مؤخراً في أوروبا موجة التحذير من اليمين الشعبوي وتكلمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن خطر اليمين الذي سيغير قيم أوروبا، أي قيم تعنيها ميركل وتمسنا خيراً في منطقتنا التي اشتركت في هذا الخوف من اليمين من غير إدراك ووعي من يصدر لمنطقتنا المصائب.
خُدع محللونا ومثقفونا وخدعونا في مجاراة الغرب في الهجوم على اليمين والشعبوية في الغرب ولم ينتبهوا أنهم يؤيدون أحزاباً تسمي نفسها يسارية -اشتراكية – عمالية تتوارث صنع الحرب والتدخل في منطقتنا.
موقفنا من هذا العراك الأوروبي يجب أن يحدده ماذا نريد؟ وهنا المشكلة هل نريد أحزابا تحسب نفسها على اليسار بالاسم، بينما تصنع الحرب وتتدخل بشؤوننا؟ أم نريد أحزاباً يمينية شعبوية تلتفت لشؤون بلدانها وتخاف من اللاجئين فتكف عن صناعة أسباب الهجرة من البلدان النامية؟ ففي العقدين الأخيرين جربت منطقتنا الأحزاب الاشتراكية والعمالية الأوروبية وعرفت سياساتها الإجرامية عن قرب، وهذه الأحزاب اليوم هي التي تحذر من اليمين الشعبوي.
ليست الاشتراكية أينما كانت هي الأفضل بالنسبة لنا ويعني أن ننضم لها، فتبني أسماء الاشتراكية من قبل أي حزب صاعد في زمن انتشار موجة اليسار لضرورات التناقض للوصول والصراع على السلطة، لا يعني أنها ستقف إلى جانب الشعوب المضطهدة من الغرب الرأسمالي فهي مجرد أسماء فقط.
نستذكر بعض الأعمال الهدامة لليسار الأوروبي في منطقتنا ومنها الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي في الجزائر والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف في عهد حكومات تنتمي للحزب الاشتراكي، إضافة لإنشاء فرنسا لمفاعل ديمونة في صحراء النقب لمصلحة الكيان الصهيوني عام 1957 وأيضاً في عهد حكومة اشتراكية، وفي سورية لا ننسى دعم الإرهاب من قبل الاشتراكي فرانسوا هولاند، وفي الحرب الأمريكية على العراق أيضاً ساندتها وشاركت فيها حكومة عمالية بريطانية برئاسة توني بلير.
خُدعنا وعولنا على الاشتراكية الأوروبية لزمن طويل، فلا توجد أسباب تاريخية تتعلق بمنطقتنا، تجعل منا ننحاز ونتخوف من اليمين الشعبوي الأوروبي لمصلحة ما حسب على اليسار والاشتراكية فقط لمجرد التسمية.
لنراهن على اليمين الأوروبي ربما تكمن فيه فرصة للمنطقة، فما يزعج ميركل وحكام الغرب الحاليين قد يريحنا بأن تنشغل أوروبا بنفسها وتلتفت لقضاياها.

print