يذهب الفيلسوف اليوناني أفلاطون إلى أن الحقيقة اليقينية لا توجد في الواقع المادي الحسي النسبي بل توجد في عالم المُثل الذي يتسم بالطابع التجريدي والمفارق للعالم المادي المتغير عالم المثل الذي هو عالم ثابت ويقيني وأصيل وجوهري ومن ثم فالوجود حسب أسطورة الكهف التي صاغها أفلاطون ليس هو الوجود الذي نعيش فيه فهو مجرد نسخة غير حقيقية عن عالم حقيقي العالم الحقيقي الذي هو عالم المثل والذي لا يتم إدراكه إلا عن طريق التأمل العقلي المجرد كما أن المعرفة الحقيقية واليقينية والمطلقة لا توجد في عالمنا المحسوس والمتغير والنسبي بل توجد في عالم المثل الذي يحتوي بدوره على قيم متكاملة ومطلقة كالعدل والحق والخير والجمال هذه القيم التي تتسم بكونها خالدة وحقيقية وكلية ومطلقة بينما قيم البشر هي قيم زائفة ونسبية مادامت ترتبط بالعالم النسبي الذي هو انعكاس وهمي للعالم الحقيقي المثالي..

فمثلاً العدل الحقيقي لا يوجد إلا في عالم المثل بينما في عالمنا المتغير لا يوجد سوى عدل نسبي غير كامل في قيمه وفضائله وينطبق هذا الحكم على الجميل والخير وعلى باقي القيم الأكسيولوجية والفضائل الإنسانية المعروفة وعلى هذا الأساس طرد أفلاطون الشعراء من جمهوريته الفاضلة لكونهم يحاكون عالماً نسبياً وغير حقيقي.

print