آخر تحديث: 2019-12-05 22:19:27
شريط الأخبار

كيف ستبدو الصين مستقبلاً؟.. “صُنع في الصين” هل تتصدر العلامات الفارقة؟

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد دولي

سجل الاقتصاد الصيني نموّاً أكبر مما كان متوقعاً في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019 بعدما ساهمت الخطوات التي اتّخذتها الحكومة لدفع النمو في التعويض عن ضعف الطلب العالمي والحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وقد بلغت نسبة النموّ 6.4 في المئة، لتندرج ضمن سلسلة معايير تشير إلى استقرار ثاني أكبر قوة اقتصادية بعد التباطؤ الذي شهدته الصين العام الماضي.

هذا ما أشارت إليه صحيفة “الإيكونومست” البريطانية في مقال تحليلي لفتت من خلاله إلى أن معظم البلدان التي تتجه نحو التصنيع تميل إلى الانتقال من مرحلة التصنيع منخفض التكلفة إلى التصنيع عالي الجودة وقد سبق وأن مرت معظم دول أوروبا بتلك المرحلة في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

وعادة ما تكون الصناعات الصغيرة والمصانع منخفضة التكلفة قاعدة أساسية لنمو اقتصاد بلد ما، ومع مرور الوقت ترتفع الكفاءة وكذلك تكاليف العمالة والإنتاج، فهل هذا ما يحدث في الصين، هل تمر اليوم بمرحلة انتقال من التكنولوجيا المنخفضة إلى التصنيع عالي التقنية، وهل حان الوقت لتقول الصين “وداعاً” لمنتجاتها منخفضة الجودة؟

في أيار 2015 أعلن “لي كه تشيانج” رئيس مجلس الدولة الصيني خطة استراتيجية تستهدف زيادة القدرة التنافسية لبلاده في الصناعات المتطورة والتكنولوجية تحت شعار “صنع في الصين 2025″، والتي اعتبرت آنذاك خطة جريئة لتغيير صورة الصين، حيث تهدف من خلالها إلى خفض اعتماد البلاد على التكنولوجيا الأجنبية، وزيادة المكون محلي الصنع في الصناعات الأساسية إلى 40% بحلول عام 2020 ثم إلى نحو 70% بحلول عام 2025.

وتركز خطة “صنع في الصين 2025” على تعزيز الابتكار في الصناعات المتطورة وتطوير كفاءة الصين في صناعة التكنولوجيا، إضافة إلى مساعدة الصين على الإفلات مما يسمى بـ “فخ الدخل المتوسط” الذي تشكو منه الدول النامية.

وتستهدف الاستراتيجية تعزيز عشر صناعات في الصين هي: تكنولوجيا المعلومات المتقدمة الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الكمية وأتمتة الآلات والروبوتات ومعدات الفضاء والطيران، وكذلك المعدات البحرية والشحن عالي التقنية ومعدات النقل الحديثة للسكك الحديدية، والسيارات ذاتية القيادة والمعتمدة على الطاقة والمعدات الزراعية وتطوير الأجهزة العسكرية والمنتجات الطبية المتقدمة.

وعموماً تود الصين أن تكون قادرة على الدخول في منافسة مع اقتصادات الصناعات التحويلية المتقدمة في عام 2035، ويبدو أن الحكومة الصينية ترغب بإعطاء البلاد هدية عيد ميلاد من نوع خاص تفاجئ بها العالم عندما تصبح البلد الأول عالمياً في مجال التصنيع بحلول عام 2035 وبذلك تتحول الصين في نهاية المطاف من منتج كبير إلى مدير للجودة، فهل يمكن أن تحقق ذلك، وهل يمكن لها التقدم إلى مصاف الاقتصادات المتقدمة تكنولوجياً مثل ألمانيا، الولايات المتحدة، كوريا الجنوبية واليابان، أم هي ترغب بالإحاطة بهم والاستحواذ على حصصهم السوقية بالكامل وذلك عبر تكرار ما فعلته سابقاً في اعتمادها على الصناعات منخفضة التكلفة خلال العقدين الماضيين عندما استحوذت على جزء كبير من الانتاج العالمي وركزته على أراضيها؟

وبحسب موقع فوربس، تحتل شركات التكنولوجيا الصينية “بايدو” و “علي بابا” و “تينسنت” الصدارة عالمياً في عمليات الاستحواذ، حيث أنفقت الشركات الثلاث 25.1 مليار دولار للاستحواذ على شركات التكنولوجيا الأمريكية على مدى السنوات الخمس الماضية.

ووفقًا لشركة الأبحاث سي بي، فقد بلغت الاستثمارات الصينية في الشركات الناشئة في الولايات المتحدة 2.3 مليار دولار في عام 2014، لكنها قفزت إلى 9.9 مليارات دولار في عام 2015، وهو العام الذي تم الإعلان خلاله عن الخطة، وظلت شهية الصين قوية لشراء الشركات والتكنولوجيا الأمريكية، فشهد عام 2017 أكثر من 165 صفقة مدعومة من الصين مع الشركات الناشئة الأمريكية.

اللافت أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصين كانت مزودة بمنتجات “تقليد” منخفضة التكلفة، مما سمح للصين بغزو الأسواق الخارجية، ولعل ارتفاع مستويات الطلب على الواردات الصينية، أغرفت الأسواق العالمية بمنتجات الصين التي لا تزال آخذه في التزايد.

ورغم ما يقال عن غزو المنتجات الصينية لأسواق العالم، إلا أن كوكب الأرض لا يغرق بمنتجات الصين كما يقال، ويرى بعض المحللين السياسيين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على سبيل المثال، ألقى اللوم على الصين في سقوط صناعة التصنيع الأمريكية أثناء فوزه في الانتخابات الرئاسية.

ويرى البعض الآخر من المحللين السياسيين والاقتصاديين أن المنافسة الشديدة بين البلدان ذات الأجور المرتفعة والمنخفضة أدت إلى خنق نمو الصادرات الصينية، كما ألحقت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 خسائر فادحة بأهم شركاء التصدير في الصين، مما يشير إلى أن مستويات استهلاك السلع الصينية في هذه البلدان لا تزال دون المطلوب.

بالنسبة للطلب المحلي الصيني، فقد انخفض أيضاً، وقد أثر ذلك التباطؤ على الاقتصادات الأخرى بسرعة، لكن الصين ليست قلقة لأن حكومتها تركز حالياً على إعادة تنظيم الاقتصاد، وهي تقوم بعدة إجراءات لتحسين القطاع العام والخاص، من خلال إنفاق الأموال على الأبحاث عالية الجودة، وهذا ما يساعد الصين على الانتقال نحو التصدير للتكنولوجيا، وبذلك تحد من مشاريع البحث والتطوير في البلاد التي تديرها دول أجنبية.

مالا شك فيه أن الصين تسير بخطى واثقة ومدروسة وهي تتطلع إلى أن تصبح قوة اقتصادية مبتكرة وفعالة، وسوف يستمر الصينيون في تعزيز الابتكار، وخاصة أن هدفهم النهائي يتلخص في التركيز على التطوير التجريبي من خلال دعم البحث العلمي عموماً.

إن الصين تسعى نحو التوصل إلى اختراعات جديدة يمكن أن تستخدمها في الصناعات المستهدفة لدفع الاقتصاد الصيني نحو الأمام، وللوصول إلى النجاح في هذا المسعى، أنفقت الصين مليارات الدولارات على البحوث العلمية، مما يجعلها ثاني أكبر منفق في العالم بمجال البحث العلمي والتطوير.

وأعلن صنّاع السياسات في بكين الشهر الماضي عن خطط رئيسية لدعم الاقتصاد، من ضمنها خفض المساهمات الاجتماعية المفروضة على الشركات وضريبة القيمة المضافة.

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد دولي

Comments are closed