لا نريد أن نجلد الدراما الرمضانية هذا العام، فقد قدم كل بحسب استطاعته، والآراء تعددت مابين تقييم هذا العمل أو ذاك.. لكن عدة ملاحظات يمكن أن تُقال في هذا السياق ومن أول السطر، فإن عمليات التجميل جعلت أغلبية ممثلاتنا العزيزات يشبهن قالباً واحداً من الحلوى حتى بات التمييز مابين فنانة وأخرى يحتاج نظارات وعملية دقيقة للبحث عن الفروق!
كما إنه من اللافت البناء الدرامي للمسلسلات على أجزاء قديمة ومستهلكة باتت مادة كاسدة، إلا أن ما يقال عن حظوظها من متابعة جماهيرية في الأجزاء السابقة دفع المنتجين إلى شراء أجزاء جديدة وكأن المسلسل بات ماركة مسجلة ويباع ويشرى لعراقة هذه الماركة!.
ومن الأمور الغريبة العجيبة هذا الكم الهائل من المغالطات التاريخية؟ والسؤال المهم: من يقوم بدافع بريء وبقصد التشويق بتحميل الشخصيات التاريخية ما لم تكن تحمله ويزيد أو يحذف مستلهماً ما يطلبه الجمهور من تشويق، وإن كان على حساب الأمانة التاريخية أليس عليه أي مسؤولية ألا يقوم بتزوير التاريخ وتشويه الشخصيات التي لها مكانة مرموقة وبصمة معرفية وجمالية لم يستطع المخرج أو الكاتب أن يلتقطها ولا حتى بخياله!.
قد يكون رأياً شخصياً لكن الدراما الرمضانية باتت تنزف رحيقها من دون جدوى، فكثرة الأعمال الدرامية وتنوعها وتعدد الفضائيات جعل بعض الأعمال المهمة لا تحصل على فرصة مناسبة للعرض إما بسبب التوقيت وإما بسبب المنافسة الشديدة من القنوات المختلفة ما جعلها تضيع هباء برغم الجهود الجميلة المبذولة فيها.
لكن كلمة لابد منها نهمس بها في أذن مبدعينا، أغلبية عروض الدراما لا تشبهنا ولا تشبه الواقع الحقيقي الذي نعيشه، لماذا؟ أحياناً «فلاشات» صغيرة ناقدة نجد بين لقطاتها الكثير مما يخالج أنفسنا وكأنها ترصد انفعالاتنا مقابل مسلسلات ذات عشرة أجزاء ونيف، تنافي الحقيقة وتعطي صوراً غير حقيقية عن بلدنا وحارتنا وأهلنا.
لابأس من القليل من النقد والوقوف مع الذات مقابل عدم تكرار الأخطاء فهل من مذكر.. وهل من يسمع وهل من يعي؟.

طباعة

عدد القراءات: 1