تدل كلمة الواقع باستقراء مشتقاتها اللغوية والدلالية على ما هو ثابت ويقيني ومن ثم فالواقع غير قابل للتغير والتحول وفق هذا الفهم على عكس ما هو غير واقعي الذي يحيل على الوهمي والمجرد واللايقيني والغريب والمعقول ويدل الواقع أيضاً على ما هو حسي وتجريـبي وموضوعي ومادي وإذا ما عملنا على قراءة علاقة الفكر بالواقع من حيث ارتباط كل منهما بالحقيقة..

فيذهب الفلاسفة التجريبيون كدافيد هيوم وجون لوك وجون استيورات ميل إلى أن عقل الإنسان عند ولادته يكون خالياً من المعلومات التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر التجربة وتشغيل الحواس وتتم التجربة طبعاً عن طريق استعمال الملاحظة المنظمة وتجريب الفرضيات وإعادة التجربة مرات عدة واستنتاج النظريات أو القوانين ويرون بأنه لو كان العقل أعدل قسمة متساوية بين البشر كما يقول ديكارت لما كانت عقول البشر مختلفة ولما كان يوجد في الفصل الدراسي نفسه الأذكياء والأغبياء على حد سواء..

ومن هنا فمصدر الحقيقة حسب التجريبيين هو التجربة أو الواقع الحسي الخارجي أي إن الحقيقة ما هي إلا مطابقة الفكر للواقع المرجعي، فيما يرى الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر أن الحقيقة ليست هي مطابقة الفكر للواقع بل هي مطابقة الواقع للفكر حيث يفسح هذا الطابع المزدوج للتوافق أو التطابق المجال لبروز التعريف التقليدي لماهية الحقيقة من حيث إنها مطابقة الشيء للمعرفة.

طباعة

عدد القراءات: 6