رئيس بلدية الدير علي في ريف دمشق جلس بجانبي وحدثني عن واقع حال نحو 15 قرية تتبع للدير علي، ولكن لفت نظري في حديثه الطويل، جزئية تعرض لها عن الأذى الذي يسببه بعض الأطفال لمرافقنا العامة ويجعلهم يشعرون بمتعة كبيرة، أطفال يستخدمون بندقية صيد عصافير
( خردق) ويصوبون بها على مصابيح الإنارة العامة ويعطبونها وهم سعداء جداً، والمفارقة أنهم يستخدمون أحياناً حجارة صغيرة بدل الخرادق يختارونها بعناية كي يؤذوا بها المصابيح التي تنير ظلمتنا ليلاً وقيمة المصباح 6 آلاف ليرة ؟!، أليس هؤلاء الأطفال هم مشاريع مجرمين بالمستقبل، وآخرون يقصفون شتلات الأشجار في أرصفة الطرقات بعد أن أنهك التعب صاحب البناء بزراعتها ورعايتها وقيمتها ويستمتعون بذلك ويتباهون…. ياترى ما سر العداوة بين الكثير من أطفالنا وأحياناً كبارنا ومرافقنا العامة؟! لماذا بعض الأطفال يستمتعون عندما يعمدون إلى تحريب مقاعد الدراسة، أو السبورة أو جدار المدرسة أو أو أو.. الخ هناك سر كبير لابد من تفسيره ولابد من أن يقوم أحد المختصين بعلم النفس بتأليف كتاب مهم حول ذلك؟؟.
ولتدارك ذلك المرض الخطير لابد من وضع خطة بين وزارات التربية والثقافة والشؤون الاجتماعية والصحة لمعالجته!، ويجب أن توضع خطة طويلة الأمد لمعرفة أسباب المرض وتالياً وضع العلاج المناسب لتداركه وشفائه، وإذا استمرت وزارة التربية بتهميش مادة السلوك وإعطاء العلامة التامة لجميع الطلاب بهذه المادة فسيبقى هذا المرض مستمراً! ولكي تتوازى الأخلاق مع العلم يجب أن تكون مادة السلوك من أخطر المواد ومرسبة أكثر من مادة اللغة العربية ولا يجوز إعطاء أي طالب علامة تامة بها وأكثر علامة يجب أن تمنح بهذه المادة 70%, لأنه هذا هو المنطق، وكذلك بالنسبة لمادة الموسيقا، فهذه المادة أهم من الرياضيات لأنها تهذب الذوق والنفس، ومادة الفنون أهم من الفيزياء لأنها تعلم الجمال وحب الوطن ومادة الرياضة أهم من مادة اللغة العربية لأنها تعلّم الأخلاق، ومادة السلوك أهم من كل هذه المواد لأنها الوطن في حد ذاته، أتمنى ألا أكون قد جرحت أحداً بهذه الكلمات.. وفهمكم كفاية!

print