مع اقتراب موعد الإعلان عن ما يسمى «صفقة القرن» والمزمع في حزيران المقبل, بدأت الإدارة الأمريكية تسرع خطا تصفية القضية الفلسطينية على مقاس أطماع كيان الاحتلال الإسرائيلي, ففي تصريح فاضح يعكس الاستماتة الأمريكية والإسرائيلية في إسقاط ملف اللاجئين, دعا المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات إلى حل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» بزعمه أمام مجلس الأمن أنها «خذلت الشعب الفلسطيني وتعمل حالياً في الرمق الأخير».
يبدو أن غرينبلات الذي يأخذ على الوكالة أنها تعمل بالرمق الأخير تناسى أن الإدارة الأمريكية هي من بدأت عملية استنزاف «أونروا» العام الماضي من خلال وقف المساعدات الأمريكية عنها بهدف توطين اللاجئين الفلسطينيين وإلغاء حق العودة.
الواضح أن تصور الإدارة الأمريكية لحل قضية اللاجئين ضمن «صفقة القرن» يكمن في الأساس بنزع صفة لاجئ عن الفلسطيني عبر إنهاء «أونروا» التي مثلت عبر ما يزيد على سبعة عقود توثيقاً لجرائم تطهير عرقي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
ناهيك بأن الإدارة الأمريكية تعي أن استمرار «أونروا» هو تثبيت لحق اللاجئ الفلسطيني في العودة أو التعويض استناداً لشرعية القرار الدولي, وبتصفيتها ستسقط الصفة القانونية عن كل اللاجئين الفلسطينيين, وحينها سيتعين على أي فلسطيني يريد إثبات أنه لاجئ, أن يخضع لمعايير الاتفاقات الدولية، وعندئذ لن يتبقى من ستة ملايين لاجئ فلسطيني إلا بضع مئات آلاف يحق لهم أن يصنفوا على أنهم لاجئون فلسطينيون.
صحيح أن من يحدد مصير «أونروا» هي فقط الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أنشأتها عام 1949 وليس غرينبلات، لكن متتبع الشأن الفلسطيني يعلم أن الضغط الأمريكي لن يتوقف حتى إنهاء عمل الوكالة, لما لها من ارتباط عضوي بقضية اللاجئين وحق العودة الذي يعد جوهر الصراع مع الاحتلال.
وعليه, فإنه يجب على الفلسطينيين التصدي الحازم لمشروع تصفية عمل «أونروا» من خلال تحريك هذا الملف عربياً ودولياً, والتمسك برفض المشاركة في مؤتمر بإحدى الدول العربية والذي سيعقد نهاية حزيران المقبل, باعتباره الخطة الأولى من المرحلة الرابعة لـ«صفقة القرن» وهي توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية مقابل دفع مئات المليارات لإنعاش اقتصاد هذه الدول وإجبارها على توطين اللاجئين الفلسطينيين لديها, بهدف تصفية حق العودة.

print