قبل أن يبدأ شهر رمضان سبقته وتزامنت معه التصريحات التي تتحدث عن ضبط الأسواق وأسعار المواد فيها، وقبل أيام ابتدعت وزارة التجارة الداخلية طريقة جديدة في متابعة الأسواق وفرض السلطة عليها، فشكرت وعتبت على تجار ذكرتهم بأسمائهم الصريحة، لعدم رفع أسعار منتجات البعض على عكس البعض الآخر.
لم تكن الهوة كبيرة بين ما يعلن عنه بعض المعنيين في رقابة الأسواق والواقع كما في هذه الفترة، ففي اليوم الأول لرمضان قفزت الأسعار بشكل لم يسبق للمستهلكين أن لمسوه خلال الفترات السابقة، إذ إن الحشائش بكل أنواعها عاشت يوماً من الدلال لم يمرمنذ زمن، إذ إن ضمة «رشيقة» جداً من البقلة وصل سعرها إلى نحو المئتي ليرة، ووصلت مثيلتها من البقدونس إلى نحو المئة والخمسين ليرة، ومن انتظر ريثما يعود من عمله لكي يتسوق حاجاته كان عليه أن يرضى بما بقي من نفايات من كل أنواع الخضر و بالأسعار ذاتها.
نتمنى لو أن المستهلكين الصائمين لا يضعون أنفسهم تحت رحمة المبتزين والمستثمرين لهم الذين يستغلون زيادة الطلب على كل شيء في هذا اليوم، ولاسيما أن الوجبات اليومية ستتقلص إلى وجبة واحدة خلال اليوم، بينما كانت الأسر عموماً تحصل على ثلاث وجبات يومياً، أي إنه مهما حاول الصائم أن يأكل لكن تتسع معدته لأكثر من وجبة واحدة، وهذا يعني أن الاستهلاك بالمجمل أصبح أقل، فلماذا يزداد الطلب على كل شيء؟ ولماذا يساهم الصائمون في إتاحة الفرصة لاستغلالهم؟
في النهاية، لا أدري إذا كان في وسعنا تقديم نصيحة يفرضها اقتصار دور الرقابة الرسمية على الأحاديث والتصريحات، باعتماد طريقة تسوق مختلفة تجعل من هذه المناسبة وكل المناسبات تمر ضمن سياقها الطبيعي، ولاسيما أن النسبة الكبيرة من الزيادة على الشراء لها منشأ نفسي أكثر منها حاجة حقيقية.
لكل هذا وذاك.. يمكن القول: إن الكثير من السلوكيات المبالغ فيها قد تترك انطباعات يمكن جعلها أفضل مع عادات مختلفة.

print