الإكثار من أعمال البر:

يستحب اغتنام أيام شهر رمضان ولياليه في الأعمال الصالحة، والإكثار من تلاوة القرآن وذكر الله، والدعاء والصدقة، وسائر ما يحبه الله ويرضاه، وهكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان،كان أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» .
وكان جوده صلى الله عليه وسلم يجمع أنواع الجود كلها؛ من بذل العلم والنفس، والمال لله عزَّ وجلَّ في إظهار دينه، وهداية عباده، وإيصال النفع لهم بكل طريق؛ من تعليم جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وإطعام جائعهم، وكان جوده يتضاعف في رمضان؛ لشرف وقته، ولمضاعفة أجره، وإعانة العابدين فيه على عبادتهم، والجمع بين الصيام وإطعام الطعام، لذا ينبغي علينا أن نقدم الخير للآخرين ما استطعنا.

تجنب الإفراط في الأكل والشرب:
إن من حكمة الصوم التخفيف عن المعدة في الطعام والشراب، فإن البِطنة وامتلاء البطن أصل الداء، والحمية وتقليل الطعام والشراب أصل الدواء،يقول رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثُ طَعَامٍ وَثُلُثُ شَرَابٍ وَثُلُثٌ لِنَفسِهِ» .
ومتى انكب الصائم على الطعام والشراب عند الإفطار، يوشك أن يرغب في النوم، فيكلّ ويمل عن الطاعة، ولا يستطيع أداء صلاة القيام، ويغلبه النوم، ويفتر عن الطاعات.
فمن آداب الصيام: الاقتصاد في الطعام والشراب، وعدم الإفراط فيهما، خاصة مع تنوع صور الأطعمة والفواكه والحلويات حتى صار شهر رمضان موسماً استهلاكيّاً ضخماً في حياة المسلمين.

ميدان التنافس والتعاون:
إذا كان شهر رمضان هو ميدان التنافس الأعظم في العام كله، فإن العشر الأواخر من رمضان هي أعظم ميدان للتنافس في الطاعات وهذا الاجتهاد الكبير في العبادة من أجل تحرِّي ليلة القدر، وقد رتب الله-جل وعلا- على قيام ليلة القدر وإحياء العشر الأواخر أجراً عظيماً، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، أي: إيماناً بما أَعَدَّ الله من الثواب للقائمين فيها، واحتساباً للأجر، وطلب الثواب، وقيامها إنما هو إحياؤها بالتهجد فيها، والصلاة والدعاء؛ لما صح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».

print