لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع تعليقاً هنا، أو تصريحاً هناك عن قرار اتحاد الكرة في تحديد 24 حزيران القادم موعداً رسمياً للمباراة الفاصلة بين الجزيرة والحرية لتحديد الفريق الذي سيصعد إلى دوري الأضواء، فبالرغم من أن الطرفين المتنازعين لم يرتاحا لهذا القرار الذي جاء متأخراً جداً، ولاسيما بعد تثبيت اتحاد الكرة في بلاغاته الجزيرة كفريق الصاعد إلى دوري الأضواء.
بالطبع، إن الطرفين غير مقتنعين بالقرار، وكثيراً من خبراء الكرة من الطرفين عدّوه مخالفة قانونية صريحة وقع فيها اتحاد الكرة عندما قرر إعادة المباراة نتيجة اعتراض نادي الحرية على صعود الجزيرة إلى دوري الأضواء نتيجة تواطؤ حصل بين الجزيرة والجهاد، فكوادر الجزيرة لها رأيها الواضح عبر رئيس النادي عبد الناصر كركو الذي قدّم كتاب اعتراض على قرار إعادة المباراة أكد من خلاله أن القرار ظالم، ومازال نادي الجزيرة ينتظر الرد من اتحاد الكرة الذي مضى على تقديمه أكثر من عشرة أيام.
والسؤال الذي يتردد في كواليس نادي الجزيرة: هل اتحاد الكرة سيرد إيجاباً أم أن الأمور تسير بالشكل الذي يريده اتحاد الكرة بإقامة المباراة الفاصلة؟
مأزق صعب
وحتى يحين موعد المباراة قد تحصل أمور في غير مصلحة الأطراف بما فيها اتحاد الكرة الذي وضع نفسه في مأزق من الصعب الخروج منه منذ اتخاذ قراره المتسرع بصعود الجزيرة قبل أن يتثبت من الحقائق عن عملية تواطؤ أثبتها نادي الحرية بالدلائل القاطعة، وبرغم ذلك لم يستجب لاعتراضه الذي رده شكلاً ومضموناً.
الأخبار المسربة من نادي الجزيرة أن إدارته لم تعلن قرارها بعد، وأن النية قد تتجه نحو الاعتذار، ولاسيما أن خوض المباراة سيكلف نادي الجزيرة عبئاً مادياً كبيراً لكون المباراة ستقام في دمشق من جهة، ومن الصعوبة أن تجمع شمل اللاعبين الذين انتهت فترة التعاقدات معهم، وعودتهم تعني تكلفة أموال إضافية كان النادي بغنى عنها.
تخبط إداري وتنظيمي
«تشرين» التي تابعت الموضوع منذ بدايته استطلعت آراء أبناء نادي الحرية الذين رأوا أن اتحاد الكرة يتخبط في قراراته وينفرد فيها من دون الرجوع إلى أصحاب الخبرة والرأي السديد ممن يملكونه من خبرائها، وأن قراراته كانت خاطئة منذ بداية المشكلة، ومازال يتخبط في قرارات مخالفة كلياً لمؤتمرات اتحاد الكرة، ولأن اتحاد الكرة لا يصرّح لوسائل الإعلام الرياضية إلا عبر منسقه الإعلامي الخاص الذي عينه اتحاد الكرة، فإن التواصل مع أعضائه صعب جداً، وهو أيضاً الذي يمنع اللاعبين والكوادر التدريبية لمنتخباتنا الوطنية من التصريح إلا بعد موافقة رئيس اتحاد الكرة شخصياً، لذلك لجأنا إلى من يقول الحقيقة من خبراء الكرة في نادي الحرية الذين لم يرُق لهم قرار اتحاد الكرة، وأنه كان عليه اتخاذ قرار أكثر جرأة يستند لقوانين مؤتمرات اتحاد الكرة التي تنص على حالات كهذه.
الأول في نادي الحرية قال:
في حالات كهذه يجب أن تراعى الأنظمة المنصوص عليها في اتحاد الكرة، التي تتبناها مؤتمرات اتحاد الكرة السابقة، وهي أنه في حال تساوى الفريقان بالنقاط والأهداف في المباريات بين بعضهما نلجأ إلى مباراة فاصلة، وكان يجب أن يكون هذا ملحوظاً في بداية المجموعة لإقامة المباراة الفاصلة عبر مؤتمر لاتحاد كرة القدم، وليس بقرار فردي أصدره اتحاد الكرة من دون الرجوع إلى خبراء اللعبة، أو على الأقل دعوة اتحاد الكرة إلى مؤتمر يقرر من خلاله، ويصدر قراره الذي يكون ملزماً لكل الأطراف.
حضور غير مجدٍ
وحالياً صحح المسار فيما بينهما، وعاد ليقول: مع الأسف لم يكن حضور مندوب النادي للاجتماع الفني قبل البطولة مجدياً، إذ كان يجب أن يلحظ ذلك، فأنا لدي شهادة من الاتحاد الدولي لكرة القدم /الفيفا/ بتوقيع هافيلانج في التنظيم والإدارة، وما حصل خطأ تنظيمي واضح مع الأسف.
أما الحكم محمد الأسود فكان له رأي في ما حصل بقوله:
بتصوري هذا الحل هو أبسط الحلول، لكنه ليس بالحل الصحيح والمقنع، وكان من المفروض أن يتم اللجوء إلى تطبيق القوانين لكونه هناك ثبوتيات عن ما رافق المباريات من تجاوزات مثبتة لدى اتحاد الكرة.
وللأسف، إن ما يحصل في اتحاد الكرة ليس برياضة، وفي أبسط الحلول كان على اتحاد الكرة أن يضع قوانين صارمة وواضحة كي لا تُخترق الأنظمة والقوانين في حالات كهذه.
مباراة صعبة
أما الحكم المتقاعد محمود إسماعيل فيرى أن إعادة المباراة صعبة على كل الأطراف بقوله:
المباراة سلاح ذو حدين؛ ففريق الحرية شعر بالظلم، وكذلك الجزيرة، لذلك المباراة ستكون قوية وقاسية جداً على الطرفين، وأتوقع أن تكون هناك مشكلات كنا بغنى عنها، فلو أن اتحاد كرة القدم اتخذ قراراً قبل القرعة بإجراء مباراة فاصلة لكان وفر عليه الكثير من الانتقادات، ولما وقع في هذه الورطة، وورطته هي مع جمهورنا الحرية من جهة، ومع جمهور الجزيرة من جهة ثانية، الذي له أيادٍ بيضاء لرفد منتخباتنا الكروية.
فارق المواجهات
محمد شحود خطيب من كوادر نادي الحرية قال:
إن القانون لا ينص على إقامة مباراة فاصلة، ولذلك لا بد من اللجوء لفارق المواجهات. ولو أراد اتحاد الكرة الإنصاف لكان عليه إيجاد قوانين تؤكد ما ذهب إليه، وعلى كل حال المباراة ستخلق حساسية زائدة بين الفريقين.
خلاصة القول: بكل تأكيد إن قرار إقامة المباراة صدر من اتحاد الكرة السلطة الرياضية الأعلى، وهذا يعني للناديين الحرية والجزيرة أنه ليس أمامهما إلا الامتثال لهذا القرار الذي في رأي اتحاد الكرة حل توافقي، ولو كان بالنسبة للناديين قرار صعب وينطبق عليه قول الشاعر «أمران أحلاهما مر»، لذلك ما على الفريقين إلا الاستعداد لهذه المباراة بالشكل الأمثل، ويبقى الميدان الفيصل، والأقوى هو الذي يثبت جدارته بالصعود إلى دوري الأضواء، كما على اتحاد الكرة اتخاذ كل الإجراءات المناسبة والضرورية لإنجاح المباراة والوصول بها إلى بر الأمان.

print