(الفساد ظاهرة عالمية) عنوان لا يختلف عليه اثنان، ومسببات الفساد ودواعيه وعواقبه تخصصت لها الأبحاث والدراسات الكثيرة في علم الاقتصاد، حتى إنها- أي الدراسات- تبرئ الحكومات من أن تكون المسبب والمصدر اللذين ينبع منهما الفساد وترجعه الى صفات معينة كامنة في الاقتصاد، والاستعداد لانتهاك مبدأ النزاهة، أو المجتمع وأهلية بعض الأطراف لثقافة دفع الرشاوى للحصول على المنافع والمكاسب, إلا أنه -وباللغة العربية- يرجع شرحه لمعنى واحد ألا وهو(البطلان).. وهذا البطلان حاضر وموجود وعتيق، في كل زمان ومكان، حتى إن علم الاقتصاد أجازه مع بعض القوانين الحازمة والجازمة التي ستقضي بالتأكيد على تعضيد الفساد وانتشاره, مايسهل حركة التجارة والاستثمار.. وما أحلى فساد أيام زمان إذا ماقورن بفساد اليوم- يامنظري علوم الاقتصاد والفساد النفعي- ففساد زمان، كان ابناً بقيود شرعية (مربى على الغالي), فساد تحترم قوننته ويحترم إمكاناتك ولا يتعدى حدود طاقاتك و«جزدانك»، بينما فساد اليوم فهو الفساد الضال بعينه وبكل ماتحويه كلمة بطلان من معانٍ، و«ابن حرام نظامي»، حاضر وموجود نتيجة عملية تلقيح مشبوهة في الأساس لجينات مشوهة وضعيفة ومادامت عملية قسرية لأطفال أنبوب فهي من السوء, لدرجة أنها قابلة لخلق توائم كثيرة متشابهة في الصفات المشبوهة واللاشرعية والقابلة للانقسام والتفريخ كما لو أنها الجراد.. إذاً فساد اليوم لم يعد كالسابق حكراً على من تربوا على الغالي, بل صار عنوان (النشترية) ومحدثي النعمة الذين لا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية وتحقيق آلية «مص الدماء» الاستثمارية لضخ مواردهم اللاشرعية بكل ما أوتوا من «ولدنة أولاد الحرام».. إظهار الفوارق العشرة أو اللا منتهية مابين فساد أيام زمان وفساد اليوم أبداً ليس القصد منه تمجيد فساد كان، وحسرة على زمان حاضر، وليس بنية جلد الذات، وإنما هو حسن نية لمساعدة المختصين بعلم الاقتصاد لمساندتهم في البحوث والدراسات ولتسمية المسميات بمسمياتها الحقيقية, إثر بيئاتها الحاضنة التي يمكن أن تحتضن الفاسدين والمفسدين في كل زمان وأوان.

print