تبدو ميزة القول الشعري عند الشاعرة انتصار سليمان بأبرز ملامحها؛ بتلك الصياغات التعبيرية تماماً كما جري السواقي، بكامل التلقائية، من دون افتعال أو قسر، وهذا ما نجده في مختلف ما أصدرته إلى اليوم من مجموعات شعرية تلك التلقائية التي تأتي من دون التباس، أو مواربة ولاسيما في تلك «المسجات» التي تضعها في سلة الرجل، غالباً ومضات تكتبها بيقين الأصابع وانتباه كامل حواسها.‏ وبهذه الشعرية، لم تُقدم سليمان استعراضاً لغوياً، ولم تكن اللغة هاجسها، أو لعبتها، بل إن الفاعلية الشعرية في مُعظم ما كتبت؛ تبدو في الابتعاد عن الأحفوريات استجداءً للدلالة والرموز قصد الإيحاء الأوسع للمفردة، فقد تحصلت الشاعرة على كامل إيحاء الدلالة من مفردات تعيش معنا، تلك المفردات التي قامت بتخليصها مما اعتادت عليه استخداماتها اليومية لتضعها في سياقات جديدة، ومن ثم الحصول على تراكيب تُستعمل للمرة الأولى -ربما- بهذه الصياغات التعبيرية الجديدة، وبعد أن تكون قد أدخلتها إلى محترفها الكيميائي وصهرها في متون شعرية موحية بدلالات جديدة.‏. على هذه المتون الشعرية؛ حلقت قصيدة انتصار سليمان، فكانت «لو جئت قبل الكلام» كأولى مجموعاتها، غير أن كلام الشعر هذا، ستعيد إصداره منذ بداية الألفية الثالثة في أكثر من ست مجموعات شعرية، هي:«دروب إليك وجمر علي، ناي لأوجاع القصب، أبشرك بي، فاتك انتظاري، ما وأدت الشّك، وودع سماءك لي.‏.»
بهذا النتاج الأدبي تحجز انتصار سليمان مكاناً مهماً في «ديوان الشعر السوري الجديد» بقصيدة لها أسلوبها الخاص، ومع ذلك ستجرب سليمان، ما أقدم عليه بعض الشعراء، في «اقتراف» كتابة أجناسٍ أدبية غير الشعر، وتحديداً كتابة الرواية، فكان أن أصدرت روايتها «البرق وقمصان النوم».‏
واليوم نقرأ من بعض دواوينها:‏
لو كان بيدي‏
أن أفصّل لكَ وقتاً‏
على مقاس حبي‏
لما كان الزمنُ كلُّهُ‏
أكثر من لمحة!‏

أحبكَ‏
والغدُ يُؤرّقني‏
كأنني نايٌ‏
يصدحُ إشفاقاً على وجع القصب‏
عادةٌ مملةٌ‏
يقترفها القلب‏
إنه يدقُّ بانتظام‏
وحين يجتاحه الحبُّ‏
يكسٍّرُ الإيقاع!‏
من «ناي لأوجاع القصب»‏

غيرُك‏
من يهمسُ في أُذن عواصفي‏
فتهدأ ؟!‏
من يربّتُ على كتفي‏
فأذوب شلالاً من ياسمين ؟!‏
حين تشتبكُ الأصابع‏
تصيرُ لكَ خمسُ قوارير من الدهشة‏
فيتدفأ الصمت‏
ويغرّدُ الحنين‏
ويلتجىءُ الخوفُ إلى الأعماق‏
وأوارُ القلب‏
ينشرُ بريق روحين على الرصيف‏
والروحان تغنيان معاً‏
«سوا ربينا»‏
من «دروب إليك وجمر عليّ»‏

أعطني قبلة لكفاف عمري‏
عطراً لاكتناف انبعاثي‏
أعطني ثياب نومك قبل غزلها‏
ليلاً تركبُ أحلامي صهوة سواده‏
أجرجر الكواكب خلفي في عربةٍ‏
مغمسة بأطياف هطولك
أعطني غابةً لم تُسرق غموضها من صدرك‏
عبثاً متناسقاً كسماء شعرك‏
شعراً استعار صورة منك إلي‏
أعطني حروفاً بلا ذاكرة
من «ما وأدت الشّك»‏

print